الصفحة 6 من 17

كما يحسب في عداد تقويم العقلية النقدية لدى المسلمين خدمتهم لنصوص أحاديث الأحكام خدمة بالغة ، كجهودهم في كتب أصول الفقه التي تنبئُ عن عقلية فذة . وإذا علمنا أن للمؤرخين القدامى كتبًا في فنون أخرى لم يجز لنا أن نتهمهم بإهمال المتون ، كما يجب مراعاة عنصر الزمن ، فلا تقوّم جهودهم بمقاييس أنجزها التقدم العلمي اليوم ؛ لئلا يُغمطوا حقهم .

على أن علم مصطلح الحديث قد اشتمل على مباحث تشكل الجانب النظري لنقد المتون ، ولكن القصورحصل في تطبيق ذلك على الرواية التاريخية ، فلم تحظ بما حظيت به الأحاديث النبوية من العناية .

لقد انزلق المطالبون بنقد المتون ؛ حيث أجروا أحكام العقل في المتون الثابتة ، وجعلوا ذلك أساسًا للرد والقبول، وذلك أمر تتفاوت فيه العقول ، وإنما يجي ء الإشكال من جهة قصور العقل عن إدراك الخطاب للتوفيق بينه وبين النصوص الأخرى .

وربما يُثبت من لم يلتزم منهج المحدثين حديثًا واهيًا لصحة معناه ، وقد يردُّ رواية الشيخين لظنه تعارضها مع مبادئ الإسلام وقواعده ، وهذا تحكيم ضعيف العقل .

ومما وقعوا فيه خلال دراسة السيرة نفي المعجزات الثابتة بالنقل الصحيح ، وهو في حقيقته انصياع للفكر المادي والفلسفات الوضعية ، مع أن المسلم لا بد له من الاعتزاز الذي يحقق له الاستقلال التام في النظر البحث العلمي .

سادسًا: فهم العربية ومعرفة أساليبها:

"امتاز التأليف في العصور الأولى بقوة الأسلوب وفحولة المعاني وجزالة الألفاظ وإشراق الديباجة والتزام أساليب العرب ومذاهبهم في البيان فدعت الحاجة دارس السيرة إلى حسن فهم العربية وأساليبها ؛ ليحسن التعامل مع روايات السيرة ؛ إذ المطلوب في فهمها والاستنباط منها أن يتم وفق قواعد العربية وأساليبها دون تعسف أو تمحُّل في التفسير ."

سابعًا: الالتزام بالمصطلحات الشرعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت