فهرس الكتاب
ومن قرأ تاريخنا بإنصاف يجد ذلك الموقف الجليل العاصم للأمة من التفرق والتشرذم الذي وقفه الخليفة الأول أبوبكر الصديق في مواجهة أهل الردة، وكان منهم أولئك الذين أنكروا الزكاة ورفضوا أداءها للمسلمين، وهذا الموقف ذكره الشيخ الطوسي في الأمالي، فذكر عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم قال: (ارتد الأشعث بن قيس وأناس من العرب لما مات النبي ص ، فقالوا: نصلي ولا نؤدي الزكاة، فأبى عليهم أبو بكر ذلك وقال: لا أحُلّ عقدة عقدها رسول الله ص ، ولا أنقصكم شيئًا مما أخذ منكم نبي الله ص ، ولأجاهدنكم، ولو منعتموني عقالًا مما أخذ منكم نبي الله ص، لجاهدتكم عليه ثم قرأ: * وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ & [آل عمران:144] ..) [1] .
المبحث الخامس
هل في أموالنا.. زكاة أو خمس؟
بعد أن تعرفنا فيما سبق على الأمور المتعلقة بالزكاة المشروعة يرد علينا جميعًا سؤال له محله من التوقف والنظر وهو: هل أموال الأرباح والتجارة من أسهم وعقارات وغيرها من التجارات المستجدة في حياتنا، والتي لم تكن في عهد النبي ص تدخل ضمن باب الزكاة، قياسًا على الذهب والفضة، أم أنها تخمّس وفق حكم الغنائم كما هو معمول به في حياتنا وفق اجتهادات مراجعنا؟
وقبل أن تأتينا الإجابة الختامية، أرغب في توضيح أقوال الموافق والمخالف للمعمول به في كيفية إخراج الأموال.
موقف الخاصة من الأموال وأرباح التجارة:
من الموارد المالية الأخرى الهامة في مذهبنا - غير الزكاة: (الخُمس) ، وهو: ما يدفعه المحب الموالي من كل مال يكتسبه ويحصل عليه، أي: من جميع مكاسب الأموال كأرباح التجارات وما ملكه من خيرات بنسبة (20 %) ، أي: ما يعادل ثمانية أضعاف الزكاة.
وهذا الخمس الذي نقدمه عن كل ما نملكه هو غير الزكاة المفترضة علينا في كتاب ربنا سبحانه.
(1) الأمالي للطوسي: (ص:262) ، بحار الأنوار: (28/11) .