فهرس الكتاب
موقف العامة [1] من الأموال وأرباح التجارة:
يلاحظ أن الأموال وأرباح التجارة عند العامة تناقش في فقههم في مبحث الزكاة فقط دون الخمس، فهم يجعلون البضائع والتجارات داخلة عندهم تحت مسمى المال، ومرجع المال قياسه بالذهب أو الفضة، وهي العملة التي كانت متداولة في عهد النبي ص، وهو المسلّم به في فقه العامة بنسبة ربع العشر أو (2.5%) وهذا جميعه يوجه عند توافر شروط الزكاة تحت باب الزكاة السنوية فقط.
فإي الفريقين على حق في تمسكه بهذه القضية، وكان متقيدًا بنصوص القرآن والسنة، ومطبقًا لمضمونهما؟!
المبحث السادس
مناقشة الدليل الشرعي على خمس الأموال
لو بحثنا عن الدليل في هذه القضية (الخمس) عند الثقلين (كتاب الله والعترة ‡) لما وجدنا لها دليلًا صريحًا مباشرًا وواضحًا؛ ليحتج به رجال الدين عندنا في هذا الزمان، أو قبله بقليل، وعلى العكس من ذلك يتبين لمن بحث وقرأ ضعف ما يستدلون به عند أخذهم لخمس أموالنا من المكاسب التجارية من غير الزكاة، وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: لو كانت قضية الخمس في أموال المكاسب من القضايا الهامة، فلمَ نجد أنها مما انفرد بالقول فيها مراجعنا دون بقية الفرق الإسلامية؟ ولمَ نجد الأحكام المتعلقة والمعمول بها في مذهبنا متنازعة ومختلفة الآراء حولها؟! وهذا مما شهد وأقر به علماؤنا.
قال الشريف المرتضى: (ومما انفردت به الإمامية: القول بأن الخمس واجب في جميع المغانم والمكاسب، ومما استخرج من المعادن والغوص والكنوز، ومما فضل من أرباح التجارات والزراعات والصناعات، بعد المؤنة والكفاية في طول السنة على اقتصاد) [2] .
الأمر الثاني: من المعلوم في الفقه الإسلامي أن الخمس إما أن يأخذ:
أولًا: من غنيمة الحروب والمعارك من أهل الشرك والكفر، ثم تصرف الغنائم في مصارف محددة ذكرها الله سبحانه بقوله:
(1) أي: أهل السنة.
(2) الانتصار (ص: 225) .