فهرس الكتاب
* وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ & [الأنفال:41] .
ثانيًا: وإما أن يدفع الخمس من الركاز [1] والمعدن وغيرها، قال أمير المؤمنين علي ×: (الخمس يُخرج من أربعة وجوه: من الغنائم التي يصيبها المسلمون من المشركين، ومن المعادن، ومن الكنوز، ومن الغوص) [2] .
وعن العبد الصالح أبي الحسن الأول × قال: (الخُمسُ من خمسة أشياء: من الغنائم، ومن الغوص، والكنوز، ومن المعادن والملاحة) [3] .
الأمر الثالث: موضع ورود الآية يبين توجيهها وموطن تطبيق أحكامها؛ فإن آية الخمس جاءت في كتاب الله تبارك وتعالى في موضع واحد لسبب محدد، وهو قضية قسمة غنائم معركة بدر الكبرى.
ومن المعلوم بداهة أن سورة (الأنفال) كلها نزلت متعلقة بتلك المعركة التي وصفها الله بـ (يوم الفرقان) ، وهي غزوة بدر الكبرى، وهي أول معركة قادها رسول الله ص ضد المشركين وانتصر فيها المسلمون، وغنموا أموال أعدائهم، فاحتاجوا إلى معرفة كيفية تقسيمها وتصريفها بعد أن اختلف الأمر عليهم وصاروا إلى فريقين ورأيين مختلفين، كما أخبر الله عنهم في مطلع السورة بقوله: * يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ & [الأنفال:1] .
ثم في وسط السورة نزلت آية الخمس لتبين لهم وتحكم بينهم فيما اختلفوا فيه من قسمة الغنائم، والقارئ لسورة الأنفال يجد أنها في مجملها تتحدث عن تلك الغزوة الكبيرة، وأحداثها، والدروس المستخلصة منها.
(1) الركاز هو: ما وجد من دفن الجاهلية بلا تعب.
(2) وسائل الشيعة: (9/490) ، بحار الأنوار: (90/45) .
(3) الكافي (1/539) ، الوسائل (9/488) ، تهذيب الأحكام (4/128) .