فهرس الكتاب
ووفق ما جاء فيها من تقسيم رباني لأموال الغنائم مضى رسول الله ص حياته كلها، وكذا الخلفاء من بعده وفيهم أمير المؤمنين علي ×، وذلك في الأموال فقط التي كانوا يظفرون بها من أعدائهم المحاربين.
ويمكن التفطن إلى اللفظ القرآني الدقيق الوارد في آية خمس المغانم، والذي يقيد الموضع المستخدم فيه هذا الحكم الفقهي، فلو كان الأمر يقصد به خمس المكاسب لجاء اللفظ القرآني بـ: (واعلموا أنما كسبتم) بدلًا من قوله تعالى: * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ &؛ ليكون ذلك نصًا صريحًا محكمًا لا يمكن تأويله أو حمله على غير ما أمرنا الله به، كما في قوله تعالى: * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ & [البقرة:267] ، ولم يقل: (أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا غنمتم) .
الأمر الرابع: أن الله تبارك وتعالى ذكر جنس الزكاة في النقدين -الذهب والفضة- والأنعام والغلات، وهذه تجارة المسلمين وكل ما يمتلكونه، وهي المتداولة بينهم في عهد النبي ص, وأما ربح التجارات المتنوعة فإنها داخلة تحت مسمى المال (إذا بلغ نصابها وحال عليها الحول) ، ومرجع المال قياسه بالذهب والفضة.
ومن يقرأ في سيرة النبي ص يجد أنه لم يفرض على أحد من المسلمين في زمنه أن يدفع الخمس في مقابل ما اكتسبه، خصوصًا على دوابهم المستعملة، أو على منازلهم وأمتعتهم، فعلمنا أن هذه لا تشملها الزكاة (2.5 %) ، فضلًا عن الخمس (20 %) !!