فهرس الكتاب
وإنما المقصود منه صدقهم المرتبط بسلامة تبليغهم رسالة نبيهم إلى البشر.
معبود الوهابيين كما يزعم الكوراني
قال الكوراني « وقد حشر أحد المسلمين مرجعهم في الحديث الشيخ ناصر الدين الألباني عندما وجه إليه السؤال التالي الذي ورد في فتاوى الألباني ص 509:
« سؤال: هل العقيدة التي يحملها السلفيون هي عقيدة الصحابة؟ وإن هناك من الناس من يزعم إن كانت عقيدة الصحابة فأتونا ولو بصحابي واحد يقول في الصفات نؤمن بالمعنى ونفوض الكيف» .
جواب: هل هناك صحابي تأول تأويل الخلف، نريد مثالًا أو مثالين؟!
وقال البغوي في تفسير قوله: ثم استوى على العرش، قال الكلبي ومقاتل: استقر، وقال أبو عبيدة صعد، وأولت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء، وأما أهل السنة فيقولون: الاستواء على العرش صفة الله بلا كيف يجب على الرجل الإيمان به ويكل العلم فيه إلى الله. وسأل رجل مالك بن أنس عن قوله: الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ فأطرق مالك رأسه مليًا وعلاه الرحضاء ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالاًّ، ثم أمر به فأخرج». انتهى.
قال الكوراني: « فانظر إلى جواب هذا العالم الوهابي لهذا السائل العادي، فهو يناقش سائله بأنك إن قلت لا يوجد صحابي حمل الصفات على الظاهر الحسي كالوهابيين، فإنه لا يوجد صحابي وافق مذهب المتأولين! وللسائل أن يجيبه: ما دام الصحابة لم يوافقوا الوهابيين ولا المتأولين، فالصحيح إذن هو مذهب التفويض؟! ثم كيف ينكر الألباني تأويل الصحابة كعائشة وابن عباس وابن مسعود، فضلًا عن أهل البيت عليهم السلام، وتأويل التابعين الذي ذكرنا منه نماذج في المذهب الأول، ومنه تأويل أبي سعيد لنزول الله تعالى بنزول رحمته كما تقدم، وتأويل مالك لذلك بنزول أمره، كما سيأتي.