فهرس الكتاب
ولهذا لا يسن باتفاق ولا تنفع الأئمة أن يقبّل الرجل أو يستلم ركنَيْ البيت ولا مقام إبراهيم ولا صخرة بيت المقدس ولا قبر أحد من الأنبياء والصالحين، « فهذه هي الزيارة البدعية وهي من جنس دين النصارى وهو أن يكون قصد الزائر أن يُستجاب دعاؤه عند القبر أو أن يدعو الميت أو يقسم به على الله في طلب حاجاته وتفريج كرباته، فهذه من البِدَع التي لم يشرعها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا فعلها أصحابه » .
قال: « وأما زيارة القبور المشروعة فهو أن يسلم على الميت ويدعو له بمنزلة الصلاة على جنازته كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلّم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا سلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين...» [كتاب الزيارة81-88] .
ولم يكن أحد من السلف يأتي إلى قبر النبي لقصد الدعاء، وإنما كانوا يسلمون على النبي وصاحبيه ويمضون. وهذا المحفوظ عن مالك فيما ذكره إسماعيل بن إسحاق في"المبسوط. قال: « لا أرى أن يقف عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن يسلم ويمضي » "
وإنما حرم ابن تيمية ما حرم رسول الله من شد الرحال إلى القبور كما سوف ترى.
ابن تيمية ليس أول من حرم شد الرحال
وقد نقل الكوراني عن ممدوح سعيد قوله « أما استحيى - يعني ابن تيمية - من الله ومن رسوله في هذه المقالة التي لم يسبقه إليها عالم ولا جاهل؟ لا من أهل الحديث، ولا من غيرهم؟ (يقصد في تحريم شد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم) (الانتصار5/16) .
وقال « فمن منع زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله! وقوله مردود عليه» (الانتصار5/20 و188) .
من أول من أفتى بحرمة شد الرحال؟
قلت:
لقد سبقه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا» .
فهل أنت متأكد أنه لم يسبقه أحد في منع الزيارة بناء على هذا الحديث؟
حسنا لننظر: