الصفحة 146 من 221

الصحابة يحتجون بتحريم شد الرحال إلى القبر

ولم يزل الصحابة وأهل العلم يحتجون بهذا الحديث في النهي عن شد الرحال إلى القبور.

فقد نهى ابن عمر الذاهب إلى الطور وقال له: « دع الطور لا تأته، أما علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال « لا تشد الرحال إلا ثلاثة...» (أخرجه الطيالسي(1348) وأحمد في المسند 6/7 بإسناد صحيح والهيثمي في المجمع 4/4 والأزرقي في أخبار مكة ص 304 وابن أبي شيبة في المصنف4/65-67].

ولقي أبو هريرة بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال له: « من أي أقبلتَ؟ قال: من الطور حيث كلم الله موسى. فقال أبو هريرة: أما لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجتَ إليه، سمعت رسول الله يقول:"لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ... » (رواه مالك في الموطأ 1/108-109 والنسائي 3/114 وأحمد 6/7 والترمذي 2/362-364 والطيالسي(1348) والطبراني في الأوسط والطحاوي في مشكله 1/242 والفاكهي في أخبار مكة 2/97-98)."

موقف مالك من شد الرحال

قال الحافظ في الفتح: « أما مالك فقد كان رحمه الله يكره أن يقول الرجل: زرت قبر النبي» . ونص عليه القرافي في الذخيرة[فتح الباري 3/66 وانظر الذخيرة للقرافي 3/375 .

وسئل عن رجل نذر أن يأتي قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال مالك: « إن كان أراد القبر فلا يأته، وإن أراد المسجد فليته» ثم احتج بحديث « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث » [انظر المدونة 2/86] .

الجويني والقاضي يفتيان بحرمة شد الرحال إلى قبر النبي

وذهب الجويني إلى تحريمه كما حكاه عنه النووي وابن حجر العسقلاني والزبيدي [النووي على مسلم 9/106 و168 فتح الباري 3/65 إتحاف السادة المتقين 4/286] .

وذكر السبكي أن الجويني كان ينقل عن شيخه الفتوى بمنع شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة وأنه حرام، وهو الذي أشار إليه القاضي حسين والقاضي عياض في اختياره [شفاء السقام 121-122] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت