فهرس الكتاب
ولو صح سندها لكان الحكم عليها بالشذوذ ومخالفة السلف. فإن البخاري تضمنت رواياته الصحيحة المسندة ما خالفها بإجماع الصحابة. وهو إعلان عمر أمام جموع الصحابة وفي أشد حالات الحاجة لنزول المطر ترك التوسل بالنبي بعد موته. وما كان مجمعا عليه من الصحابة فلا قيمة لما خالفه حتى لو صح سنده.
وأما الرواية الثانية: فهي من غير سند. فإن حاكيها هو أبو الربيع سليمان بن سالم مات سنة إحدى وثمانين ومائتين. أما الذهبي فقد توفي سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. وبينهما سبع وستون وأربعمائة سنة. فأين الرواة بينهما؟
نعم الذهبي ثقة حافظ وأبو الربيع ثقة حافظ. ولكن أين الرواة بينهما؟
ونظام مقتضيات وشروط الرواية تسري على الذهبي وعلى غيره، ولا يجوز استثناؤه منها لمجرد كونه حافظا.
وهل مثل هذا يكون فيصلا للنزاع ويستحق منا أن نرمي صحيح البخاري وإجماع الصحابة من أجله؟
اعتراف الكوراني بضعف رواياته التي يحتج بها
ويأتي الكوراني بالمعلول من الروايات وقد يفصل عللها بما يكشف مستوى مروياته ومصدر احتجاجاته: قال الكوراني:
1 -« حديث دعاء النبي لفاطمة بنت أسد: أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط كما في مجمع الزوائد للهيثمي (9/257) وقال: وفيه روح بن صلاح، وثقه ابن حبان والحاكم وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
2 -حديث (لما اقترف آدم الخطيئة...) أخرجه الحاكم (2/615) وعنه البيهقي في دلائل النبوة (5/489) وقال البيهقي « تفرد به عبدالرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه وهو ضعيف، وتعقب الذهبي تصحيح الحاكم في تلخيص المستدرك بقوله « بل موضوع، وعبدالرحمن واهٍ» (الانتصار5/321) .
فهذا أنموذج عن بضاعة الكوراني وأن هذه البضاعة لا ترقى أن تسمى دليلا وأن الكوراني قد عجز عن الإتيان بأدلة صحيحة في أسانيدها صريحة في مضامينها. فيستعيض عنها بمشكلات الروايات وحكايات القصاص.
للكوراني مثل السوء