الصفحة 103 من 401

قال الإمام أبو حفص تاج الدين الفاكهاني [1] :

« لا أعلم لهذا المولد أصلًا في كتاب ولا سنة ولا يُنقل عملُهُ عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين: بل هو بدعة أحدثها البطالون... وهو ليس بواجب إجماعًا ولا مندوبًا لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه، وهذا لم يأذن فيه الشرع، ولا فعله الصحابة ولا التابعون فيما علمت، وهذا جوابي عنه بين يدي الله تعالى إن سُئلتُ عنه » [2] .

وقد ساق السيوطي فتوى الفاكهاني بكاملها، ونقلها الشيخ عدوي المالكي في حاشيته على مختصر الشيخ خليل المالكي (8/168) حيث قال في مبحث الوصية: « أما الوصية على المولد الشريف فذكر الفاكهاني في عمل المولد أن عمل المولد مكروه » وتلقاه عن العدوي بالقبول الشيخ محمد عليش في فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك (1/171) .

وورد في الحاوي (1/196) والزرقاني في شرحه للمواهب اللدنية (1/140) : « أن أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة » .

ومع اعتراف السيوطي أن المولد بدعة إلا أنه يراه بدعة حسنة لاشتماله على أشياء حسنة. ولكننا نسأل السيوطي: كيف فاتت هذه الحسنة سلفنا الذين كانوا أسبق إلى الخير وأكثر توفيقًا إليه منا؟!

(1) وقد شهد أئمة أهل العلم بفضل الفاكهاني فقال السيوطي في حسن المحضرة (1/195) وابن فرحون في الديباج المذهب في معرفة علماء المذهب (186) :"كان فقيهًا فاضلًا متفننًا في الحديث والفقه والأصول والعربية والأدب، صالحًا عظيمًا"وأثنى عليه الحافظ ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة (3/254) وأثنى عليه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاءة (14/153) .

(2) المورد في عمل المولد 20 - 22 ط: مكتبة المعارف. وانظر الحاوي للفتاوي 1/190 - 192 رسالة: حسن المقصد في عمل المولد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت