الصفحة 104 من 401

ولهذا خالفه ابن الحاج في المدخل حيث رأى أنه بدعة مخالفة للسلف بالرغم من هذه الأشياء الحسنة فقال في المدخل (2/11) :

« هو بدعة في الدين وزيادة في الدين ليس من عمل السلف الماضين واتباع السلف أولى بل أوجب... لأنهم أشد الناس اتباعًا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ونحن لهم تبع فيسعنا ما وسعهم » . وكلامه دليل على أن ما تركه الصحابة فلترك النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه فمن استحب فعل ما تركه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فقد خالفه.

وإذا وقع الاختلاف في المولد بين أهل العلم وكانت مخالفة المخالف للمولد معتبرة فإننا نرد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول - صلى الله عليه وسلم - .

ونقل محمد الصالحي الشامي - تلميذ السيوطي - عن السخاوي في فتاويه « عمل المولد لم ينقل عن أحد من السلف في القرون الثلاثة الفاضلة وإنما حدث بعد » [1] . كذا الشيخ ملا علي قاري الحنفي في المورد الروي في المولد النبوي (ص 24) .

وتعقب فيه السخاوي في التبر المسبوك في ذيل السلوك (ص 14) « وإذا كان أهل الصليب اتخذوا ليلة مولد نبيهم عيدًا أكبر: فأهل الإسلام أولى بالتكريم وأجدر » فقال الشيخ ملا: «قلت: مما يرد عليه أنا مأمورون بمخالفة أهل الكتاب » (ص 29) .

وقد منعوا صيام يوم المولد واستقبحوه لأنه عيد عندهم ويوم العيد لا صيام فيه [2] ، سئل - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يوم الاثنين فقال: (( ذاك يوم بُعثتُ فيه ووُلِدتُ فيه ) ) [3] .

الاحتجاج بالاختلاف حول تحديد يوم مولده - صلى الله عليه وسلم -

(1) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 1/439 .

(2) انظر مواهب الجليل شرح مختصر خليل 2/406 .

(3) رواه مسلم رقم (1162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت