فهرس الكتاب
قال البيهقي بعد أن سرد جملة من الأحاديث تدل على أن أبويه ماتا على الكفر: « وكيف لا يكون أبواه وجدّه بهذه الصفة في الآخرة وكانوا يعبدون الوثن حتى ماتوا ولم يدينوا دين عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم - » [1] .
وقال في السنن الكبرى: « وأبواه كانا مشركين » [2] . واحتج بحديث « إن أبي وأباك في النار » .
قال النووي في شرح هذا الحديث: « فيه أن من مات على الكفر فهو في النار، ولا تنفعه قرابة المقربين » [3] .
قال الشيخ ملا علي قاري: « والعجب من الشيخ جلال الدين السيوطي - مع إحاطته بهذه الآثار التي كادت أن تكون متواترة في الأخبار - أنه عدل عن متابعة هذه الحجة وموافقة سائر الأئمة وأورد أدلة واهية في نظر الفضلاء المعتبرين، مستدلًا بحديث ضعيف.. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ذهبت لقبر أمي فسألت الله أن يحييها فآمنت بي، وردّها الله عز وجل » قال: « وهذا الحديث ضعيف باتفاق المحدّثين كما اعترف به السيوطي » [4] .
ثم أبدى تعجبه من ابن حجر المكي الذي صحح الحديث وأن ذلك منه عيب قبيح مسقط للعدالة لأن السيوطي ذكر الاتفاق على ضعف الحديث ونقل ابن كثير عن ابن دحية أنه قال: «هذا الحديث موضوع يردّه القرآن والإجماع » [5] .
قلت: فكيف إذا علم احتجاج السيوطي بغيره من الروايات الواهية مثل حديث: « إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي أبي طالب » وتعليقه بعد ذلك: « أورده المحب الطبري وهو من الحفاظ » . ومع اعترافه بضعف الحديث فإنه زعم أن الحديث يتقوى بكثرة طرقه [6] .
(1) دلائل النبوة 1/192 - 193 .
(2) السنن الكبرى 7/190 .
(3) شرح مسلم 3/79 .
(4) أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ص 85 ط: مكتبة الغرباء الأثرية .
(5) أدلة معتقد أبي حنيفة 87 - 88 وانظر تفسير ابن كثير 2/408 .
(6) مسالك الحنفاء في والدي المصطفى ص 24 - 25 (ضمن الرسائل التسع) .