فهرس الكتاب
ثم احتج بحديث آخر وهو « أن الله أحيا لي أمي فآمنت بي » (المقامة السندسية 141) . قال الذهبي: « لا أدري من ذا الحيوان الكذاب فإن هذا الحديث كذب مخالف لما صح أنه عليه السلام استأذن ربه في الاستغفار لها فلم يأذن له » [1] .
ويزداد العجب من السيوطي اعترافه بضعف حديث: « سألت ربي عز وجل فأحيا لي أمي فآمنت بي ثم ردها » ومع ذلك احتج بما زعمه ابن شاهين من أن هذا الحديث ناسخ للحديث الذي عند مسلم: (( استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي ) ) [2] .
وأكد الشيخ ملا أن هذا الحديث من وضع الرافضة وموضوع على أصولهم الباطلة الذين نسبوا الحديث إلى عائشة تبعيدًا عن الظن بوضعهم [3] . وهذا عين ما قاله أبو حيان في (البحر المحيط 7/47) من أن الرافضة هم الذين زعموا أن أبوي النبي مؤمنان مستدلين بقوله تعالى: { وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } .
وكان الهيتمي يميل بعصبية لا عن علم إلى قول من زعم أن الله أحيا أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أسلما [4] ، ومعتمده في ذلك الأحاديث غير الصحيحة المخالفة للصحيحة مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( استأذنتُ ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي ) ) [5] وقوله لرجل: (( إن أبي وأباك في النار ) ) [6] .
(1) ميزان الاعتدال 2/684 .
(2) نشر العلمين المنيفين في إحياء الأبوين الشريفين ص 202 ضمن الرسائل التسع .
(3) أدلة معتقد أبي حنيفة 90 و132 .
(4) الزواجر 1/33 .
(5) رواه مسلم (976) .
(6) رواه مسلم (203) باب أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين .