الصفحة 119 من 401

وتعجب ممن يدّعون محبته - صلى الله عليه وسلم - وهم يكذبونه، يقول لهم أبي في النار فيقولون له - صلى الله عليه وسلم -: بل قولنا هو الصحيح: إن أباك وأمك في الجنة!

ولكن، ليست هذه المرة الأولى التي يكذب فيها هؤلاء القوم نبيهم من حيث لا يشعرون:

فقد كذبوه حين قال لهم (كل بدعة ضلالة) فقالوا: ليس كل بدعة ضلالة.

وشهد للجارية بالإيمان حين قالت: إن الله في السماء فقالوا: من أصول الكفر اعتقاد أن الله في السماء:

وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( ينزل الله ) )فقالوا: لا ينزل، بل ينزل الملك بأمره وليس الله.

وقال: (( إذا سألت فاسأل الله ) )فقالوا: إذا سألت فلا تسأل الله فقط. اسأل معه البدوي والرفاعي والجيلاني.

وقال: (( سلوا الله لي الوسيلة ) )فقالوا: سلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - الوسيلة. وهكذا لم يوافقوا قول نبيهم - صلى الله عليه وسلم - .

فتأمل!

الصوفية

اعترف الزبيدي بمقام وحدة الوجود عند الصوفية فقال معلقًا على كلام للغزالي: « وفيه تلويح إلى مقام وحدة الوجود عند الصوفية » [1] .

موقف ابن الجوزي من التصوف والصوفية

قال ابن الجوزي: « قد لبّس إبليس على قوم من المتأخرين فوضعوا حكايات في كرامات الأولياء ليشيدوا بزعمهم أمر القوم: والحق لا يحتاج إلى تشييد بباطل، فكشف الله تعالى أمرهم بعلماء النقل » (تلبيس إبليس 384) .

قال: « فالتصوف مذهب معروف يزيد على الزهد ويدل على الفرق بينهما أن الزهد لم يذمه أحد وقد ذموا التصوف » (تلبيس 165) .

« وسموا علمهم علم الباطن، وعلم الشريعة: العلم الظاهر » (تلبيس 164) .

وأفضل كلمة عن التصوف ما رواه ابن الجوزي عن رويم: « لا تشتغل بترّهات الصوفية » (تلبيس 189) .

(1) إتحاف السادة المتقين 9/498 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت