فهرس الكتاب
وبهذا تعلم أن الأحباش أصحاب الطريقة الرفاعية يستدرجون المسلمين بعقائدهم نحو التشيع. فالصيادي الرفاعي المعظم عند الأحباش كتب رسالة سماها (السهم الصائب لكبد من آذى أبا طالب) و (الكنز المطلسم) ذكر فيهما أن أهل البيت كلهم مطهرون وأنهم كلهم في الجنة. وأن أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الجنة، وأن من رماهم بالنقص يكون مؤذيًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالتالي يكون مقتحمًا للكفر [1] . ونقل عن الشيخ كمال الدين الحنفي أن من قال بأنهما في النار فهو ملعون. ولذلك إذا ذكر الصيادي أم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «رضي الله عنها» وإذا ذكر أباه وصفه ب «المعظم» [2] .
وقد وافقه الشيعة فصنفوا رسائل عديدة في إيمان أبي طالب منها (مؤمن أهل البيت) للخنيزي و (إيمان أبي طالب) للمفيد و (شيخ الأبطح) للحر العاملي قال فيها: « إن الشيعة الإمامية يقولون بإسلام أبي طالب وأنه ستر ذلك عن قريش لمصلحة الإسلام » [3] .
وأما اعتبار الصيادي ذلك انتقاصًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فالنبي هو الذي قال: (( أبي في النار ) )فإن كان ذلك قلة أدب فقد نسبوا هذه الصفة للنبي - صلى الله عليه وسلم - من حيث لا يشعرون.
وأما من تعمد بذلك إيذاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يُمنع من ذكر ذلك. كيف لا وقد كان منافق يُكثر من قراءة: { عَبَسَ وَتَوَلَّى } ، فتوعده عمر على ذلك. وأنه لما تعرض أناس لأبي جهل بعد موته نهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سب الأموات لأنهم قد أفضوا إلى ما أفضوا إليه.
كيف يحبونه وهم يكذبونه!
(1) ذخيرة المعاد في ذكر السادة بني الصياد 4-5 ط: مصطفى أفندي 1307 وانظر النجوم الزواهر 48 لأحمد الرجيبي الحسيني ط: دار الحرية بغداد سنة 1980 .
(2) ضوء الشمس 1/112 .
(3) الأعلام للزركلي 4/166 .