الصفحة 118 من 401

وبهذا تعلم أن الأحباش أصحاب الطريقة الرفاعية يستدرجون المسلمين بعقائدهم نحو التشيع. فالصيادي الرفاعي المعظم عند الأحباش كتب رسالة سماها (السهم الصائب لكبد من آذى أبا طالب) و (الكنز المطلسم) ذكر فيهما أن أهل البيت كلهم مطهرون وأنهم كلهم في الجنة. وأن أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الجنة، وأن من رماهم بالنقص يكون مؤذيًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالتالي يكون مقتحمًا للكفر [1] . ونقل عن الشيخ كمال الدين الحنفي أن من قال بأنهما في النار فهو ملعون. ولذلك إذا ذكر الصيادي أم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «رضي الله عنها» وإذا ذكر أباه وصفه ب‍ «المعظم» [2] .

وقد وافقه الشيعة فصنفوا رسائل عديدة في إيمان أبي طالب منها (مؤمن أهل البيت) للخنيزي و (إيمان أبي طالب) للمفيد و (شيخ الأبطح) للحر العاملي قال فيها: « إن الشيعة الإمامية يقولون بإسلام أبي طالب وأنه ستر ذلك عن قريش لمصلحة الإسلام » [3] .

وأما اعتبار الصيادي ذلك انتقاصًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فالنبي هو الذي قال: (( أبي في النار ) )فإن كان ذلك قلة أدب فقد نسبوا هذه الصفة للنبي - صلى الله عليه وسلم - من حيث لا يشعرون.

وأما من تعمد بذلك إيذاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يُمنع من ذكر ذلك. كيف لا وقد كان منافق يُكثر من قراءة: { عَبَسَ وَتَوَلَّى } ، فتوعده عمر على ذلك. وأنه لما تعرض أناس لأبي جهل بعد موته نهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سب الأموات لأنهم قد أفضوا إلى ما أفضوا إليه.

كيف يحبونه وهم يكذبونه!

(1) ذخيرة المعاد في ذكر السادة بني الصياد 4-5 ط: مصطفى أفندي 1307 وانظر النجوم الزواهر 48 لأحمد الرجيبي الحسيني ط: دار الحرية بغداد سنة 1980 .

(2) ضوء الشمس 1/112 .

(3) الأعلام للزركلي 4/166 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت