الصفحة 133 من 401

قال السبكي: « ولو لم يكن له إلا الحسنتان العظيمتان، وهما: فتح بيت المقدس، وإبادة الفاطميين، وقد علم الناس سيرتهم كيف كانت، وسبّهم للصحابة وفعالهم القبيحة التي لا تعد ولا تحصى من عدم مبالاتهم بأمور الدين وقلة نظرهم إلا في فساد المسلمين » [1] .

وكتب ابن الجوزي كتابًا بعنوان (النصر على مصر) أوجب فيه على المسلمين قتال القرامطة وأنهم مرتدون.

كان صلاح الدين أشعريًا ولكن لم يكن الأشعري أشعريًا بل هو حنبلي العقيدة باعتراف كبار أئمة الأشاعرة وأبرزهم السبكي.

نموذج من التعصب المذهبي

تحريم استدبار قبر الشافعي

وقد ابتلي صلاح الدين بمشايخ قمة في التعصب أمثال الخبوشاني. ذكر السبكي أنه: «دخل يومًا القاضي الفاضل وزير السلطان لزيارة الشافعي، فوجده - الخبوشاني شيخ صلاح الدين - يلقي الدرس على كرسي ضيق، فجلس وجنبه إلى القبر، فصاح الشيخ فيه، قم، قم، ظهرك إلى الإمام؟ فقال الفاضل: إن كنت مستدبره بقالبي فأنا مستقبله بقلبي، فصاح فيه أخرى وقال: ما تُعُبِّدنا بهذا. فخرج وهو لا يعقل » [2] .

يجب نبش قبور مثبتي صفات الله

... قال: « وأخذ الخبوشاني في بناء الضريح الشريف (ضريح الشافعي) وكان ابن الكيزاني رجل من المشبهة مدفونًا عند الشافعي رضي الله عنه فقال الخبوشاني: لا يكون صديق وزنديق في موضع واحد. وجعل ينبش جثته ويرمي عظامه وعظام الموتى الذين حوله من أتباعه، وتعصبت المشبهة عليهم، ولم يبال بهم » [3] .

ثم إن صلاح الدين لم يكن ماتريديًا فبطل ما تزعمونه من كون الماتريدية من أهل الحق. ولو كانوا على الحق لانتمى إليهم صلاح الدين ولنشر مذهبهم كما نشر مذهب الأشعرية.

كيف انتشر المذهب الأشعري

(1) طبقات السبكي 7/21 محققة .

(2) طبقات السبكي 7/15 - 17 محققة .

(3) نفس المصدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت