فهرس الكتاب
وهذا مناقض للمناظرة المشهورة التي جرت بين أبي الحسن الأشعري وبين الجبائي والتي يحتج بها الأشاعرة دائمًا وفيها: أنه سأله عن ثلاثة إخوة:
أحدهما كان مؤمنًا والثاني كافرًا والثالث كان صغيرًا.
فقال الجبائي: أما الزاهد ففي الدرجات وأما الكافر ففي الدركات وأما الصغير فمن أهل السلامة.
فقال الأشعري: إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات الزاهد فهل يؤذن له؟
قال الجبائي: لا لأنه يقال له: إن أخاك إنما وصل إلى هذه الدرجات بسبب طاعاته الكثيرة وليس لك تلك الطاعات.
قال الأشعري: فإن قال الصغير: التقصير ليس مني فإنك ما أبقيتني ولا أقدرتني على الطاعة.
قال الجبائي: يقول الباري: كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت وصرت مستحقًا للعذاب الأليم. فراعيت مصلحتك.
قال الأشعري: فيصيح أخوه الكافر وأهل النار جميعًا: أفلا راعيت مصلحتنا وأمتنا صغارًا قبل أن نكبر ونعصي؟
وهنا أكمل المناظرة ضد من ينتسبون إلى الأشعري فيقال لهم: وهنا صاح أهل الكفر فقالوا: أفلا أحييتنا ثانية كما أحييت أبوي نبيك فنؤمن كما آمنوا؟
أوردت ذلك لتعلم أن هؤلاء ينسبون بهذا التحيز الظلم إلى الله تعالى.
قال العلامة الحنفي ملا علي قاري تعليقًا على قول أبي حنيفة: « ووالدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماتا على الكفر » [1] . قال: « هذا رد على من قال: إنهما ماتا على الإيمان، أو ماتا على الكفر ثم أحياهما الله تعالى فماتا في مقام الإيقان، وقد أفردت لهذه المسألة رسالة مستقلة » [2] .
وقد احتج في رسالته هذه بعبارة أبي حنيفة قائلًا: « ثم هذه المسالة لو لم تكن في الجملة من المسائل الاعتقادية لما ذكرها الإمام المعظم المعتبر في ختم فقهه الأكبر » [3] .
(1) الفقه اكبر 130 ط: دهلي 1314 .
(2) أدلة معتقد أبي حنيفة ص 40 .
(3) أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام 141 .