الصفحة 148 من 401

قلت: فكيف إذا علم احتجاج السيوطي بغيره من الروايات الواهية مثل حديث: « إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي أبي طالب » وتعليقه بعد ذلك: « أورده المحب الطبري وهو من الحفاظ » . ومع اعترافه بضعف الحديث فإنه زعم أن الحديث يتقوى بكثرة طرقه [1] .

ثم احتج بحديث آخر وهو « أن الله أحيا لي أمي فآمنت بي » (المقامة السندسية 141) . قال الذهبي: « لا أدري من ذا الحيوان الكذاب فإن هذا الحديث كذب مخالف لما صح أنه عليه السلام استأذن ربه في الاستغفار لها فلم يأذن له » [2] .

ويزداد العجب من السيوطي اعترافه بضعف حديث: « سألت ربي عز وجل فأحيا لي أمي فآمنت بي ثم ردها » ومع ذلك احتج بما زعمه ابن شاهين من أن هذا الحديث ناسخ للحديث الذي عند مسلم: (( استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي ) ) [3] .

وأكد الشيخ ملا أن هذا الحديث من وضع الرافضة وموضوع على أصولهم الباطلة الذين نسبوا الحديث إلى عائشة تبعيدًا عن الظن بوضعهم [4] . وهذا عين ما قاله أبو حيان في (البحر المحيط 7/47) من أن الرافضة هم الذين زعموا أن أبوي النبي مؤمنان مستدلين بقوله تعالى: { وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } [الشّعراء 219] .

(1) مسالك الحنفاء في والدي المصطفى ص 24 - 25 (ضمن الرسائل التسع) .

(2) ميزان الاعتدال 2/684 .

(3) نشر العلمين المنيفين في إحياء الأبوين الشريفين ص 202 ضمن الرسائل التسع .

(4) أدلة معتقد أبي حنيفة 90 و132 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت