فهرس الكتاب
وكان الهيتمي يميل بعصبية لا عن علم إلى قول من زعم أن الله أحيا أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أسلما [1] ، ومعتمده في ذلك الأحاديث غير الصحيحة المخالفة للصحيحة مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( استأذنتُ ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي ) ) [2] وقوله لرجل: (( إن أبي وأباك في النار ) ) [3] .
وبعد أن تعقب الشيخ ملا علي قاري ما جاء عند الطبري (30/232) عن ابن عباس في قوله تعالى: { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } ، وفي سنده الحكم بن ظُهير الفزاري، قال يحيى بن معين «ليس بثقة» وقال مرة «ليس بشيء، تركوه» وقال البخاري: « منكر الحديث » [4] . انتهى إلى « أن هذه المسألة من الاعتقاديات التي لا بد لها من الأدلة اليقينية لا من الفروع الفقهية التي تغلب على مدارها القواعد الظنية. وأنه لم يقل بهذه المقالة إلا جمع من المقلدين كابن شاهين والخطيب البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وابن المنيّر » [5] .
وقد وصف الشيخُ ملا علي قاري السيوطيَ بأنه: « حاطب ليل وخاطب ويل: فتارة يقول إنهما مؤمنان من أصلهما فإنهما من أهل الفترة، وأخرى يقول إنهما كانا كافرين لكنهما أحياهما الله وآمنا، ومرة يقول: ما كانا مؤمنين وما كانا كافرين بل كانا في مرتبة المجانين جاهلين، فيمتحنان يوم القيامة، وبالظن يحكم أنهما ناجيان » [6] .
(1) الزواجر 1/33 .
(2) رواه مسلم (976) .
(3) رواه مسلم (203) باب أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين .
(4) ميزان الاعتدال 1/571 .
(5) أدلة معتقد أبي حنيفة 133 .
(6) أدلة معتقد أبي حنيفة 133 .