فهرس الكتاب
1] الماتريدي لا يفرق بين صفات الذات وبين صفات الفعل لله تعالى، فهي عنده كلها قديمة، قال: « والقول بحدوث شيء منها يؤدي إلى القول بتغير الله وهو يؤدي إلى عبادة غير الله » [1] . بينما يفرق الأشعري بينهما. وقد اعترف ابن حجر المكي الهيتمي والشيخ ملا علي قاري بهذا الخلاف بين الفرقتين فقالا: « صفات الأفعال حادثة عند الأشاعرة قديمة عند الماتريدية » [2] .
وقد أشار ابن عذبة في الروضة إلى أن الماتريدية يخالفون بذلك رأي أبي حنيفة الذي نجده يوافق مذهب الأشاعرة في التفريق بين صفات الذات وصفات الفعل كما نقله عنه الطحاوي [3] .
وترتب على هذا الاختلاف أيضًا خلاف في صفة الحكمة لله تعالى فهي أزلية بمعنى الإتقان والإحكام كما عند الماتريدي وليست كذلك عند الأشعري [4] . وترتب على ذلك تسوية الأشعري بين الإرادة والرضى. فالله عند الأشعرية يحب الكفر ويرضاه كفرًا معاقبًا عليه. فإن من أراد شيئًا أو شاءه فقد رضيه وأحبه، واعتبر البزدوي ذلك من جملة مخالفات الأشعري لأهل السنة (يريد الماتريدية) الذين يرون المشيئة شيئًا غير المحبة والرضا. حكاه المرتضى الزبيدي. فالماتريدية يذهبون إلى أن الإرادة لا تستلزم الرضى والمحبة [5] .
[2] ذهب الماتريدية إلى أن الواجب تحقق الحقيقة في نفسها بحيث تتنزه عن قابلية العدم. أما الأشاعرة فيرون أن الذات مقتضى الوجود [6] .
[3] الوجوب عند الماتريدية ليس أمرًا زائدًا على الذات. وعند الأشاعرة أن الوجوب أمر اعتباري لا وجود له في الخارج [7] .
(1) التوحيد للماتريدي 53 و108 إتحاف السادة المتقين 2/158 .
(2) فتح المبين شرح الأربعين 78 الفقه الأكبر بشرح القاري 14 .
(3) الروضة البهية 39 لابن عذبة .
(4) اللمع للأشعري 38 نظم الفوائد 28 .
(5) إتحاف السادة 2/176 أصول الدين للبزدوي 245 الروضة البهية 17 .
(6) نظم الفرائد 3 .
(7) نظم الفرائد 4 إتحاف السادة المتقين 2/94 .