فهرس الكتاب
ولكن الذي أطلعتُكَ عليه وما ستراه الآن سيكشف لك أنه هو الذي يجتهد في تصحيح الضعيف بالحيلة تارة وبالسكوت عن العلل والقوادح تارة أخرى. ويتكتم على ضعفِ ما لم يستطع تصحيحه. ويحتج بمن حسّنه مع علمه بضعفه، ويكثر الرواية عن روايات الشيعة التي تطعن في الصحابة أمثال المسعودي صاحب كتاب مروج الذهب وسيف بن عمر وهشام الكلبي ولوط بن يحيى الكوفي وغيرهم ممن حذر أئمة الجرح والتعديل من الرواية عنه لما فيهم من الكذب والغلو والتشيع كقول ابن عدي في لوط بن يحيى: « شيعي محترق له من الأخبار ما لا أستحب ذكره » وقول الحافظ ابن حجر: « إخباري تالف لا يوثق به » وقول الرازي: « ليس بثقة، متروك الحديث » [1] .
لكن الحبشي تعلق بهؤلاء الرواة ووجد في رواياتهم الكاذبة ما يشفي غليله من صهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاوية [2] . فانظر الآن جملة من الروايات الباطلة التي يحتج بها:
نماذج من هذه البضاعة
? استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا. فيه اضطراب: مالك الدار غير غير معروف العدالة والضبط. وأما ما جاء في رواية سيف بن عمر الضبي أن الرجل هو بلال بن الحارث فهذا مردود: فإن سيفًا هذا كان يضع الأحاديث. قال ابن أبي حاتم"ضعيف" (الجرح والتعديل 4/278) "ورماه ابن حبان والحاكم بالزندقة" (تهذيب التهذيب 4/295) .
? أن أبا أيوب الأنصاري وضع رأسه على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - . فيه داود بن أبي صالح (حجازي لا يعرف) وفيه كثير بن زيد: صدوق يخطئ وضعفه النسائي.
? كانوا إذا أتوا رمانة المنبر القرعا مسحوها. فيه زيد بن الحباب صدوق كثير الخطأ وفيه أبو مودودة (مقبول) ويزيد بن عبد الملك بن قسيط والرواية التي بعدها عند مصحف ابن أبي شيبة تناقضها وهي أوثق منها.
(1) الكامل في الضعفاء 6/93 لسان الميزان 4/584 الجرح والتعديل 7/182 سير أعلام النبلاء 7/301 .
(2) انظر كتابه صريح البيان ص 93، 96، 97، 99، 100، 103 .