الصفحة 53 من 401

? حديث: « من زار قبري وجبت له شفاعتي » [1] ، فإنه يحيلك إلى موضع الحديث لكنه لا يحكم عليه لأنه يعلم أنه لم يصح، فهذا الحديث مروي من طريق موسى بن هلال العبدي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. وهو ضعيف وتجتمع فيه علل عديدة منها جهالة موسى بن هلال هذا. قال أبو حاتم:"مجهول"وقال العقيلي:"لا يُتابَع على حديثه"وقال ابن عدي:"أرجو أنه لا بأس به". قال الذهبي: هو صويلح الحديث، وأنكر ما عنده حديثه عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « من زار قبري وجبت له شفاعتي» كذا قاله الحافظ [2] وأشارا كلاهما وابن خزيمة وغيرهم إلى الاضطراب في الرواية عن عبد الله بن عمر أو عن عبيد الله بن عمر. ونقل عنه الحافظ قوله: « إن الثقة لا يروي هذا الخبر المنكر. ونقل عن العقيلي أنه لم يصح في هذا الباب شيء » ثم أكد الحافظ بنفسه أن طرق هذا الحديث كلها ضعيفة وأن أصح شيء في هذا الباب هو حديث (( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله روحي حتى أرد عليه السلام ) ) (التلخيص الحبير 2/267) [3] .

(1) صريح البيان 83 .

(2) لسان الميزان 6/158 ميزان الاعتدال 4/225 .

(3) وقد تكلف السيوطي في تأويل الحديث وأتى له بمعان متناقضة بعيدة عن الصواب منها:

? ... أن تكون الروح كناية عن السمع وأن الله يردّ عليه سمعه الخارق للعادة بحيث يسمع سلام المسلّم.

? ... أن تكون الروح بمعنى الارتياح لا بمعنى روح الحياة.

? ... أن تكون الروح بمعنى الرحمة الحادثة من ثواب الصلاة عليه.

? ... أن المراد بالروح هو الملك الذي وكل بقبره - صلى الله عليه وسلم - يبلغه السلام، أي بعث إلي الملك الموكل يبلغني السلام .

? ... أن المراد بالروح: التفويض... ففوض الله أمر هذه الرحمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصير معنى الحديث:"إلا فوض الله إليّ أمر الرحمة التي تحصل للمسلم بسببي، فأتولّى الدعاء بها بنفسي بأن أنطق بلفظ السلام".

? ... أن المراد بالروح الرحمة التي في قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته. (إنباه الأذكياء في حياة الأنبياء ص260-264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت