الصفحة 61 من 401

? قالت آمنة: وبقيت في المنزل وحيدة، إذ سمعتُ حركةً بين السماء والأرض [1] . ورأيت ملكًا عظيمًا بيده ثلاثة أعلام. فنشر الأول على مشرق الأرض. والثاني على مغربها. والثالث على البيت الحرام. فنظرت إلى ركن المنزل وقد ظهر منه أربع نساء، طوال كأنهن الأقمار. فقالت الأولى: أنا مريم بنت عمران. والتي على يسارك سارة. والتي تناديك من خلفك هاجر أم إسماعيل الذبيح. والتي أمامك آسيا امرأة فرعون. فتقدمت الأولى وقالت: أبشري يا آمنة، من مثلك وقد حملت بسيد أهل الأرض والسماء. ثم جلست بين يدي وقالت: ألق بنفسك علي وميلي بكليتك إلي.

? قالت آمنة: وفي تلك الساعة رأيت الشهب تتطاير يمينًا وشمالًا، ورأيت المنزل قد اعتكر عليّ بأصوات مشتبهات، ولغات مختلفات، فأوحى الله تعالى إلى رضوان: يا رضوان زيِّن الجِنان، واهتز العرش طربًا، ومال الكرسي عجبًا، وتجلى الملك الديان من غير حركة ولا انتقال [2] .

? ثم إن الله تعالى أوحى إلى جبريل أن صُفَّ أقداح راح الشراب [3] وانشر نوافح المسك الذكية، وعطِّرِ الكونَ بالروائح الطيبة الزكية، وافرش سجادة القرب، وقيل يا مالك أغلق أبواب النيران، وصفِّدِ الشياطين.

(1) المولد النبوي 12 - 13 .

(2) أيعقل أن تنزه آمنة ربها عن الحركة كأنها كانت خبيرة بمذهب أرسطو؟ ثم يتحدث ابنها - صلى الله عليه وسلم - عن علو الله ونزوله ومجيئه من غير أن ينزهه عن الحركة والانتقال. ثم يستأذن ربها بعد موتها أن يستغفر لها فيمنعه من ذلك كما في مسلم (977) .

(3) انظر كيف يفترون على الله الكذب. لمن يُوزع الشراب أعلى الملائكة الذي لا يأكلون ولا يشربون أم على أهل الأرض؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت