الصفحة 62 من 401

? قالت آمنة: ولم يأخذني ما يأخذ النساء من الطلق، إلا أني أعرق عرقًا شديدًا، كالمسك الأذفر لم أعهده قبل ذلك من نفسي، فشكوتُ العطش، فإذا بملك ناولني شربة من الفضة البيضاء، فيها شراب أحلى من العسل، فشربتها، فأضاء علي منها نور عظيم. فبينما أنا كذلك، إذا أنا بطائر عظيم أبيض قد دخل علي وأمرَّ بجانبة جناحيه على بطني، وقال: انزل يا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - . فأعانني عالم الغيب والشهادة على تسهيل الولادة، فوضعت الحبيب محمدًا [1] . فلما خرج مني خرج معه نور أضاء له المشرق والمغرب. وولد - صلى الله عليه وسلم - مكحولًا مدهونًا مسرورًا مختونًا.

? وحين وُلِدَ سارَعتْ إلى طلعته المباركة ثلاثة من الملائكة. مع أحدهم طست من الذهب، ومع الثاني إبريق من الذهب، ومع الثالث منديل من السندس الأخضر.

? قالت آمنة بنت وهب: فلما وضعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيته رافعًا رأسه إلى السماء، مشيرًا بأصبعه، فاحتمله جبريل وطارت به الملائكة. ولفَّه ميكائيلُ في ثوب أبيض من الجنة وأعطاه إلى رضوان [الملك] يزُقُّهُ كما يزقُّ الطيرُ فرخَه [2] . فقال له رضوان: يكفيك يا حبيب الله فما بقي لنبي علم وحلم إلا أوتيتَه. وإذا منادٍ ينادي: طوفوا به مشارق الأرض ومغاربها. واعرضوه على موارد الأنبياء. وأعطوه صفوة آدم [3] . فقالت الطير نحن نكفله، وقالت الملائكة: نحن أحق به. وقالت الوحوش: نحن نرضعه. قال الله: أنا أولى بحبيبي ونبيي محمد - صلى الله عليه وسلم - . فإني قد كتبت أن لا ترضعه إلا أمتي حليمة [4] . فأدارته إلى ثديها الأيسر فامتنع إلهامًا من الله تعالى وتحريكًا كأنه قد علم أن له في ذلك شريكًا [5] .

(1) المولد النبوي 16 - 17 .

(2) المولد النبوي 19 .

(3) ذكر قبل ذلك أنه أعطي صفوة الله. وها هو يذكر الآن أنهم أعطوه صفوة آدم .

(4) المولد النبوي 20 .

(5) المولد النبوي 22 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت