فهرس الكتاب
* ثم قال بعد هذه الأكاذيب: « ليعلم المطالعون لهذا المولد أن أغلب الأحاديث المتعلقة بالمولد ليست صحيحة الأسانيد إذ لم يصح منها إلا القليل. وهناك كُتبٌ ألِّفَتْ في المولد فيها الكذب الصريح » .
قلت: ومنها هذا الكتاب.
ولا أجد ردًا على رواية الحبشي هذه إلا أن أنصحه بقراءة كتاب للسيوطي بعنوان « تحذير الخواص من أكاذيب القُصّاص » .
إن هذه الطريقة التي ينتهجها الحبشي وأهل الكلام الذين يطعنون في أحاديث الآحاد التي في مسلم والبخاري ويعتمدون الأخبار المكذوبة التي تؤيد مذهبهم وهواهم، إن هذا مصداق قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم ) ) [1] .
فانظر فكيف يتهم الحبشي الذهبي بالتساهل في حين يروي صريح المكذوب والموضوع دفاعًا عن عقيدته. ورغبة وميلًا إلى خرافاته.
التبرك
قال الشاطبي: « وقد ترك - صلى الله عليه وسلم - بعده أبا بكر وعمر وهما خير هذه الأمة وخير ممن يوصف الناس بعدهم بالأولياء ولم يثبت لواحد منهم من طريق صحيح أن متبركًا تبرك به فهو إجماع منهم على ترك تلك الأشياء » .
قال: « فعلى هذا المأخذ لا يصح لمن بعده: الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - في التبرك، ومن اقتدى به كان اقتداؤه بدعة، كما كان الاقتداء به في الزيادة على أربع نسوة بدعة » [2] .
(1) رواه مسلم في مقدمته (7) .
(2) الاعتصام للشاطبي 2/9 .