الصفحة 64 من 401

قال الحافظ ابن رجب: « وكذلك التبرك بالآثار فإنما كان يفعله الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم ولا يفعله التابعون مع الصحابة، مع علو قدرهم فدل على أن هذا لا يفعل إلا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل التبرك بوضوئه وفضلاته وشعره وشرب فضل شرابه وطعامه» . قال: « فهذه الأشياء فتنة للمعظِم والمعظّم لِما يُخشى عليه من الغلو المدخل في البدعة، روبما يترقى إلى نوع من الشرك » [1] .

وذكر السيوطي أن التبرك قد عمت به البلوى وطمت [2] .

روى البخاري (5444) عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « (( إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم ) ).

قال أسيد بن حضير لأبي بكر رضي الله عنه: « ما هي أول بركتكم يا آل أبي بكر » وقالت عائشة رضي الله عنها لما تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - جويرية بنت الحارث: « فما رأيت امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها » [3] .

بركة الصالحين تكون بمجالستهم « هم القوم لا يشقى بهم جليسهم » .

عن عبد الرحمن بن أبي قراد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ يومًا. فجعل أصحابه يتمسحون بوضوئه، فقال لهم: (( ما يحملكم على هذا؟ ) )قالوا: حب الله ورسوله.

فقال: (( من سرَّه أن يحب الله ورسوله - أو يحبه الله ورسوله - فليصدُق حديثه إذا حدث، وليؤدّ أمانته إذا اؤتمن، وليُحسِن جوار من جاوره ) ) [4] .

(1) الحِكم الجديرة بالإذاعة ص55 .

(2) حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة 1/139 ط: الحلبي .

(3) رواه أحمد 6/277 بسند جيد .

(4) رواه الطبراني في معجميه وأشار المنذري إلى تحسينه وخرّجه الألباني في السلسلة الصحيحة (2998) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت