الصفحة 65 من 401

وكان الصحابة في حداثة عهدهم بالإسلام رأوا المشركين يعلّقون سيوفهم عند شجرة يظنون البركة تحل بها، فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال: (( قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى { اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } [الأعراف: 138] إنها السنن لتركبُنَّ سنن من كان قبلكم ) ) [1] .

قال الحافظ: « وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح لهذه الأصنام، ثم تبِعهم من بعدهم على ذلك » وذكر أنهم كانوا يتبركون بدعاء سواع وغيره من الصالحين. فلما مات منهم أحدٌ مثَّلوا صورته وتمسحوا بها. فيعبدوها بتدريج الشيطان لهم [2] .

كان - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن أن يُجصّص القبر وأن يقعد عليه وأن يُجصّص [وفي رواية] « وأن يكتب عليه » [3] .

قال الشيخ محمد يحيى الكاندهلوي الحنفي: « وأما اتخاذ المساجد فلِما فيه من التشبه باليهود واتخاذهم مساجد على قبور أنبيائهم وكبرائهم، ولِمَا فيه من تعظيم الميت وشبه بعبادة الأصنام» [4] .

وقال ابن قدامة: « لأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقرب إليها، وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام: تعظيم الأموات باتخاذ صُوَرهم ومسحها والصلاة عندها » [5] .

(1) رواه الترمذي (2181) في الفتن بإسناد صحيح .

(2) فتح الباري 8: 688 - 669 .

(3) رواه مسلم رقم (970) .

(4) الكوكب الدري على جامع الترمذي ص 153 .

(5) المغني لابن قدامة 2/193 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت