فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 498

ولما وثقنا منه بإيفادهم راجعنا رأينا الشريف فاقتضى أن يكاتب من بسط يده في مهالكها، واحتاط على جميع مسالكها، واتخذ أهلها خولًا، وأبدى في خلال ديارها من عدم سياسته خللًا، برز مرسومنا الشريف النبوي أن يكاتب من قعد على تخت ملكها، وتصرف في جيع أمور دواتها، فطولع بأنه ولد السلطان الملك المظفر يوسف بن عمر الذي له شبهة تمسك بأذيال المواقف المستعصمية، وهو مستصحب الحال على زعمه، أو ما علم الفرق بين الأحياء والأموات، أو ما تحقق الحال التي بين النفي والإثبات، أصدرناها إلى الرحاب الثغرية، والمعالم اليمنية، نُشعر من تولى فيها فاستبد، وتولى كبره، فلم يعرج على أحد أن أمراء اليمن ما برحت نوابنا، تحكم فيه بالولاية الصحيحة، والتفويضات التي هي غير جريحة، وما زالت تحمل إلى بيت المال المعمور ما تمشي به الجمال وئيدًا، وتقذفه بطون الجواري إلى ظهور اليعملات وليدًا، ويطالعنا بأمر مصالحه ومفاسده، ومجال معاهده ومُعاهده، ولك أسوة بوالدك فلان، هلاّ اقتضيت ما سنّه من آثاره، ونقلت ما دونته أيدي الزمن من أخباره.

واتصل بمواقفنا الشريفة أمور صدرت منك: منها: وهي العظمى التي ترتب عليها ما ترتب: قطع الميرة عن البيت الحرام، وقد علمت أنه وادٍ غير ذي زرع، ولا يحلّ لأحد أن يتطرق إليه بمنع.

ومنها: انصبابك إلى تفريغ مال بيت المال في شراء لهو الحديث، ونقض العهود القديمة بما تبديه من حديث.

ومنها: تعطيل أجياد المنابر من عقود اسمنا، وخلو تلك الأماكن من أمر عقدنا وحلنا.

ولو أوضحنا لك ما اتصل بنا من أمرك لطال ولاتسعت فيه دائرة المقال، رسمنا بها، والسيف يود لو سبق القلم حدّه، والعلم المنصور يود لو فات العلم، واهتز بتلك الروابي قدّه، والكتائب المنصورة تختار لو بدرت عنوان الكتاب، وأهل العزم والحزم يودون إليك إعمال الركائب، والجوار المنشآت قد تكونت من ليل ونهار، وبرزت كصور الأفيلة لكنها على وجه الماء كالأطيار. وما عمدنا إلى مكاتبتك إلا للإنذار، ولا جنحنا إلى مخاطبتك إلا للأعذار، فاقلع عما أنت بصدده من الخيلاء والإعجاب، وانتظم في سلك من استخلفناه، فأخذ بيمينه ما أعطى من كتاب، وصُن بالطاعة من زعمت أنهم مقيمون تحت لواء علمك، ومنتظمون في سلك أوامر كلمك، وداخلون تحت طاعة قلمك، فلسنا نشن الغارات على من نطق بالشهادتين لسانه وقلبه، وامتثل أوامر الله المطاعة عقله ولبه، ودان الله بما يجب من الديانة، وتقلد عقود الصلاح، والتحف مطارف الأمانة، ولسنا ممن يأمر بتجريد سيف إلا على من علمنا أنه خرج عن طاعتنا، ورفض كتاب الله، ونزع عن مبايعتنا.

فأصدرنا مرسومنا هذا إليه نقص عليه من أنباء حلمنا ما أطال مدة دولته، وسيد قواعد صولته، ونستدعي منه رسولًا إلى مواقفنا الشريفة، ورحاب ممالكنا المنيفة، لينوب عنه في قبول الولاية مناب نفسه، وليجن بعد ذلك ثمار شفقاتنا إن غرس شجر طاعتها، ومن سعادة المرء أن يجني ثمار غرسه، بعد أن يُصحبه من ذخائر الأموال ما كثر قيمته وخفّ حملًا، وتعالى رتبةً وحسن مثلًا، واشرط على نفسك في كل سنة قطيعة ترفعها إلى بيت المال، وإياك ثم إياك أن تكون عن هذا الأمر ممن مال، ورتّب جيشًا مقيمًا تحت علم السلطان الأجل الملك الناصر للقاء العدو المخذول التتار، ألحق الله أولهم بالهلاك وآخرهم بالبوار، وقد علمت تفاصيل أحوالهم المشهورة، وتواريخ سيرهم المنكورة، فأحرص على أن يخصك في هذا المشرب السائغ أوفر نصيب، وأن تكون ممن جهز جيشًا في سبيل الله، فرمى بسهم فله أجر، كان مصيبًا أو غير مصيب، ليعود رسولك من دار الخلافة بتقاليدها وتشاريفها، حاملًا أهله أعلامنا المنصورة، شاكرًا بر مواقفنا المبرورة، وإن أبى حالك إلا أن استمريت على غيك، واستمريت مرعي بغيك، فقد، فقد منعناك التصرف في البلاد، والنظر في أحكام العباد حتى تطأ خيلنا العتاق مشمخرات حصونك، وتعجل حينئذ ساعة منونك. وما علمناك غير ما علمه قلبك، ولا فهمناك غير ما حدسه لبك، ولا تكن كالصغير تزيده كثرة التحريك نومًا، ولا ممن غره الإمهال يومًا فيومًا، أعلمناك ذلك فاعمل بمقتضاه، موفقًا إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت