فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 796

[الْأَنْعَامِ: 61] وَقَوْلَهُ تَعَالَى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الزُّمَرِ: 42] -: لِأَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَتَوَلَّى قَبْضَهَا وَاسْتِخْرَاجَهَا، ثُمَّ يَأْخُذُهَا مِنْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ أَوْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، وَيَتَوَلَّوْنَهَا بَعْدَهُ، كُلُّ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، وَحُكْمِهِ وَأَمْرِهِ، فَصَحَّتْ إِضَافَةُ التَّوَفِّي إِلَى كُلٍّ بِحَسَبِهِ.

[حَقِيقَةُ النَّفْسِ وَالرُّوحِ]

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي حَقِيقَةِ النَّفْسِ مَا هِيَ؟ وَهَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ؟ أَوْ عَرَضٌ مِنْ أَعْرَاضِهِ؟ أَوْ جِسْمٌ مُسَاكِنٌ لَهُ مُودَعٌ فِيهِ؟ أَوْ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ؟ وَهَلْ هِيَ الرُّوحُ أَوْ غَيْرُهَا؟ وَهَلِ الْأَمَّارَةُ، وَاللَّوَّامَةُ، وَالْمُطْمَئِنَّةُ - نَفْسٌ وَاحِدَةٌ، أَمْ هِيَ ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ؟ وَهَلْ تَمُوتُ الرُّوحُ، أَوِ الْمَوْتُ لِلْبَدَنِ وَحْدَهُ؟ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَحْتَمِلُ مُجَلَّدًا، وَلَكِنْ أُشِيرُ إِلَى الْكَلَامِ عَلَيْهَا مُخْتَصَرًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى:

فَقِيلَ: الرُّوحُ قَدِيمَةٌ، وَقَدْ أَجْمَعَتِ الرُّسُلُ عَلَى أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ مَصْنُوعَةٌ مَرْبُوبَةٌ مُدَبَّرَةٌ. وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنْ دِينِهِمْ، أَنَّ الْعَالَمَ مُحْدَثٌ، وَمَضَى عَلَى هَذَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ، حَتَّى نَبَغَتْ نَابِغَةٌ مِمَّنْ قَصُرَ فَهْمُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَزَعَمَ أَنَّهَا قَدِيمَةٌ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَأَمْرُهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ! وَبِأَنَّ اللَّهَ أَضَافَهَا إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الْإِسْرَاءِ: 85] وَبِقَوْلِهِ: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: 29]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت