قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"غبار المدينة شفاء من الجذام"1، أخبرتنا عفيفة الفارقانية في كتابها عن أبي نعيم الحافظ عن أبي محمد الخواص قال: أخبرنا أبو يزيد المخزومي حدثنا الزبير بن بكار حدثنا محمد بن الحسن عن محمد بن فضالة عن إبراهيم بن الجهنم: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتى بني الحارث فرآهم روبا، فقال:"ما لكم يا بني الحارث روبا؟"قالوا: نعم يا رسول الله أصابتنا هذه الحمى، قال:"فأين أنتم من صعيب؟"قالوا: يا رسول الله ما نصنع به؟ قال:"تأخذون من ترابه فتجعلونه في ماء ثم يتفل عليه أحدكم ويقول: باسم الله تراب أرضنا بريق بعضنا شفاء لمرضنا بإذن ربنا"، ففعلوا، فتركتهم الحمى2.
قال أبو القاسم ظاهر بن يحيى العلوي:"صعيب"وادي بطحان دون الماجشونية وفيه حفرة مما يأخذ الناس منه، وهو اليوم إذا ربا إنسان أخذ منه، قلت: ورأيت هذه الحفرة اليوم والناس يأخذون منها، وذكروا أنهم جربوه فوجدوه صحيحا وأخذت أنا منه أيضا.
وحدثنا ابن زبالة عن إبراهيم بن الحارث عن أبي سلمة: أن رجلا أُتِيَ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبرجله قرحة، فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طرف الحصير ثم وضع أصبعه التي تلي الإبهام على التراب بعد ما مسها بريقه فقال:"باسم الله ريق بعضنا بتربة أرضنا يشفي سقيمنا بإذن ربنا"، ثم وضع أصبعه على القرحة فكأنما حل من عقال2.
ما جاء في ثمرها:
روى مسلم في الصحيح حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره شيء حتى يمسي"3، وروى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث سعيد أيضا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"من تصبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر"4.
ما جاء في انقباض الإيمان إليها:
روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم أنه قال5:"إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها"، قلت: أي ينقبض إليها.
1 أخرجه أبو نعيم في الطب عن ثابت بن قيس بن شماس وقال: هو حديث ضعيف، وورد عن ابن السني وأبي نعيم معا في الطب عن أبي بكر ابن حسن بن سالم مرسلا هكذا:"غبار المدينة يبرئ الجذام"وروي:"يطفئ"بدل"يبرئ"، رواه هكذا الزبير بن بكار في أخبار المدينة.
2 حديث ضعيف.
3 هذا الحديث: رواية مسلم ويؤيده ما في البخاري مما سيأتي بعده.
4 هذا الحديث: ورد في البخاري في كتاب الأطعمة في الجزء السابع صفحة 29.
5 رواه البخاري في باب حرم المدينة في الجزء الثاني صفحة 205.