فهرس الكتاب

الصفحة 976 من 1072

وروى مالك في الموطأ أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كان السيل قد حفر قبرهما، وكانا في قبر واحد، وهما ممن استشهدوا يوم أحد، فحفر عنهما؛ لينقلا من مكانهما فوجدا كأنهما ماتا بالأمس، فكان أحدهما قد جرح موضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين أحد وبين يوم الحفر عنهما ست وأربعون سنة.

قلت: وقبور الشهداء اليوم لا يعرف منها إلا قبر حمزة رضي الله عنه؛ فإنه قد بنت عليه أم الخليفة الناصر لدين الله رحمه الله مشهدا كبيرا1، وجعلت عليه بابا من ساج منقوش وحوله حصا، وعلى المشهد باب من حديد يفتح في كل يوم خميس وقريب منه مسجد يذكر أهل المدينة أنه موضع مقتله والله أعلم بصحة ذلك2.

وأما بقية الشهداء فهناك حجارة موضوعة يذكر أنها قبورهم، وفي أحد غار يذكرون أنه صلى فيه، وموضع في الجبل أيضا منقوب في صخرة منه على قدر رأس الإنسان، يذكرون أنه -صلى الله عليه وسلم- قعد وأدخل رأسه هناك كل هذا لم يرد به نقل فلا يعتمد عليه.

1 وذلك عام 590هـ.

2 وقد زاد الأشرف قايتباي في مسجد حمزة زيادة في جهته الغريبة، وذلك عام 893هـ على يد شاهين الجمالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت