ثم قال ابن حجر في آخر شرح الحديث: (تنبيه) : جاء عن أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بالخوارج فيها ما يخالف هذه الرواية، وذلك فيما أخرجه أحمد بسند جيد عن أبي سعيد قال: جاء أبو بكر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني مررت بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه، فقال:"اذهب إليه فاقتله"قال: فذهب إليه أبو بكر فلما رآه يصلي كره أن يقتله فرجع، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر:"اذهب إليه فاقتله"فذهب فرآه على تلك الحالة فرجع، فقال:"يا عليّ اذهب إليه فاقتله"فذهب عليّ فلم يره، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه فاقتلوهم هم شر البرية". وله شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات، ويمكن الجمع بأن يكون هذا الرجل هو الأول وكانت قصته هذه الثانية متراخية عن الأولى، وأذن - صلى الله عليه وسلم - في قتله بعد أن منع منه لزوال علة المنع وهي التألف، فكأنه استغنى عنه بعد انتشار الإسلام (1) . اهـ.
3ـ ما رواه البخاري رحمه الله في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بالموعظة في الأيام مخافة السآمة علينا.
وترجم له البخاري بقوله: (باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا) (2) ، فترك مصلحة كثرة الوعظ والتعليم لدفع مفسدة النفور والفتور والانقطاع، وكان أحب الدين إليه - صلى الله عليه وسلم - ما داوم عليه صاحبه (3) .
4ـ ما رواه البخاري في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ:"من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة"، قال: ألا أبشر الناس؟ قال:"لا إني أخاف أن يتكلوا". قال ابن حجر رحمه الله: وللأصيلي والكشميهني ينْكُلوا بإسكان النون وضم الكاف أي يمتنعوا من العمل اعتمادًا على ما يتبادر من ظاهره (4) . اهـ.
(1) الفتح (12/312) .
(2) الفتح (1/195) .
(3) رواه البخاري وغيره، الفتح (1/124) .
(4) الفتح (1/274) .