الصفحة 7 من 22

وفي صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أبا هريرة أن يبشر بذلك الناس، فلقيه عمر فدفعه وقال: ارجع يا أبا هريرة، ودخل على أثره فقال: يا رسول الله لا تفعل؛ فإني أخشى أن يتكل الناس، فخلهم يعملون. فقال عليه الصلاة والسلام:"فخلهم" (1) . قال ابن حجر رحمه الله: فكأن قوله - صلى الله عليه وسلم - وسلم لمعاذ"أخاف أن يتكلوا"كان بعد قصة أبي هريرة، فكان النهي للمصلحة لا للتحريم، فلذلك أخبر به معاذ لعموم الآية بالتبليغ (2) . اهـ. ولاطلاعه رضي الله عنه على أنه لم يكن المقصود من المنع التحريم كما هو ظاهر من قصة أبي هريرة رضي الله عنه (3) .

فتبليغ الناس بهذه البشارة وإدخال السرور عليهم بذلك مصلحة، واتكالهم على ذلك وعدم فهمهم وتركهم العمل مفسدة عظيمة، لذا اعتمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رآه عمر في ذلك.

وترجم البخاري للحديث بقوله: (باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا) (4) .

5ـ ما رواه مسلم في صحيحه عن سعد أنه قال: أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهطًا وأنا جالس فيهم قال: فترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم رجلًا لم يعطه وهو أعجبهم إليّ فقمت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فساررته فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان والله إني لأراه مؤمنًا، قال:"أوْ مسلمًا"، فسكت قليلًا ثم غلبني ما أعلم منه فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنًا، قال:"أوْ مسلمًا"، فسكت قليلًا ثم غلبني ما أعلم منه فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنًا، قال:"أوْ مسلمًا"قال:"إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ منه خشية أن يكب في النار على وجهه".

(1) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (1/233ـ 240) .

(2) الفتح (1/275) .

(3) انظر: الفتح (1/275) .

(4) انظر: الفتح (1/272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت