فهرس الكتاب
قوله ولا ينقطع أي تصرفهم وكراماتهم بالموت لم يعلل هذه الدعوى الا بأن مرجع الكرامة الى قدرة الله تعالى وانه لا يمتنع شيء على قدرته وإرادته
أقول علل وقوع الكرامة للأولياء بعد موتهم بعموم قدرة الله تعالى المتعلقة بجميع الممكنات وقدرة الله تعالى على جميع الممكنات مما لا نزاع فيه بين المسلمين
فإنه قد علم من ضرورة الدين ان الله على كل شيء قدير ولكن ما كل مقدور واقع اتفاقا وقطعا عقلا وسمعا قال الله تعالى { إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد } وقال { ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون } { إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين } وفي بعضها بين الله تعالى الحكمة التي اقتضت عدم إيجاده المقدور كقوله { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم } الآية
وجميع ما تمدح به تعالى من هذه الأمور المقدورة لم يقع والبحث عن وقوع المقدور لا في إمكانه
واما قوله إن الكرامات للأموات واقعة لأنه من قادر على كل الممكنات بطريق قولك لجبل من الجبال هذا ذهب لأن الله تعالى قادر على ان يجعله ذهبا