فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 62

الأموال في رص الأحجار عليها والصخور وتسميتها بالقباب والمشاهد وإقرار عين إبليس بهذه البدع التي هي للشريعة أعظم مضادة ثم جعلوا عليه التابوت وكسوه بنفيس الثياب وهذا هو والله بعينه الذي كانت تصنعه عباد الأوثان ثم الكتب عليها وإيقاد الشموع والقنديل والمصباح وهذا هو الذي لعن المصطفى فاعله في الأحاديث الصحاح

قال ابن القيم في إغاثة اللهفان أصل تعظيم القبور ماخوذ من عباد الأصنام فإنهم قالوا الميت المعظم الذي لروحه قرب من الله تعالى له مزية لا تزال تأتيه الألطاف من الله وتفيض على روحه الخيرات فإذا علق الزائر روحه به وادناها منه فاض من روح المزور على روح الزائر من تلك الألطاف بواسطتها كما ينعكس الشعاع من المرآة الصافية والماء ونحوه على الجسم المقابل له

قالوا فحق الزيارة ان يتوجه الزائر بروحه وقلبه الى الميت ويعكف بهمته عليه ويوجه قصده كله وإقباله عليه بحيث لا يبقى فيه التفات إلى غيره وكلما كان جمع الهمة والقلب عليه اعظم كان اعظم الى انتفاعه به

وذكر هذه الزيارة على هذا الوجه ابن سينا والفارابي وغيرهما وصرح بها عباد الكواكب في عبادتها قالوا إذا تعلقت النفس الناطقة بالأرواح العلوية فاض عليها منها النور وبهذا السر عبدت الكواكب واتخذت لها الهياكل وصنفت لها الدعوات واتخذت الأصنام المجسدة لها وهذا بعينه هو الذي اوجب لعباد القبور اتخاذها اعيادا وتعليق الستور عليها وإيقاد السرج عليها وبناء المساجد عليها وهذا هو الذي قصد صلى الله عليه وسلم إبطاله بالكلية وسد الذرائع المفضية اليه فوقف المشركون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت