{ الذين آمنوا وكانوا يتقون } فإنها مستأنفة استئنافا بيانيا كأنه قيل من هم قال { الذين آمنوا وكانوا يتقون }
يدل على ذلك ما اخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } قيل من هم يا رب قال { الذين آمنوا وكانوا يتقون }
وفسر النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان في حديث جبريل الذي أخرجه مسلم من حديث عمر حين جاء يسأله عن الإيمان فقال صلى الله عليه وسلم ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ) والحديث مأخوذ من قوله تعالى { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله } ولم يذكر في الآية الا أربعة أركان والحديث ستة لأن من 2 / أ آمن بكتب الله ورسله فقد آمن باليوم الآخر وبالقدر أي سبق تقدير كل كائن وإنما الحديث فصل والآية أجملت بعض الأعمال لأنه تعالى قال لرسوله { لتبين للناس ما نزل إليهم }
فبين بزيادة التفصيل لأركان الإيمان وقد ذكر تعالى { المؤمنون حقا } بقوله { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا }