الصفحة 45 من 76

ولست أدري إلى متى سيستمر هذا التوقف عند المالكي ، وهو الذي قرأ كثيرًا وكتب كثيرًا ؟! أوليست مسألة عبد الله بن سبأ من القضايا التي يبنى عليها غيرها ، إثباتًا أو عدمًا ؟ هل تنقصه الأدلة المثبتة ؟ أم لديه أدلة أخرى تنفي وجوده لم يطلع الآخرين عليها ؟ هل يتشكك في إجماع الأمة قديمًا وحديثًا ، ( حتى الشيعة ) في إثبات وجوده ، أم هو أميل إلى طروحات من أسماهم (الهويمل) (الطرح المشبوه) ؟ كل ذلك أوقع المالكي في تناقضات مشينة ، وعبارات قلقة ، لا تغيب عن فطنة القارئ اللبيب ، سواء في هذا المقال أو ما سبقه من مقالات وكتابات ، وإليكم نموذجًا يؤكد ما أقول في حلقته السادسة عن القعقاع ( وقفة مع الردود والتعقيبات) .

ففي حديثه عن ابن سبأ يتشكك في ( وجوده ) لا في ( دوره في الفتنة ) حين يقول:"... هذا على افتراض وجود عبد الله بن سبأ .. ." (الملاحظة الثالثة عشرة) .

ثم يخشى أن ينكشف أمره ، فيشير إلى دراستين في الموضوع ، وتأبى عليه عاطفته وميوله إلا أن يبدأ بالدراسة المنكرة ، واضعًا (أسطورة) ابن سبأ بين قوسين، وإلى جانبها علامات التعجب (__!!) ، أما الدراسة المثبتة لابن سبأ فتأتي بعد ذلك وتساق مساقًا ضعيفًا ، فهي عكس السابقة ، ويعز على المالكي أن يذكر لفظة (مثبتة) إلى جانبها ، وهذه في نظره لا تستحق الفرح وعلامات التعجب؟

وأهم من ذلك أن المالكي لا يتمالك نفسه من الإفصاح عن ميوله ، ويقول بكل صراحة"مع أنني - حتى الآن - أميل إلى نتيجة الدكتور الهلابي لكن لم أجزم إلا ببطلان دور ابن سبأ في الفتنة لأنني بحثت الموضوع"ونتيجة دراسة الهلابي - التي يميل إليها المالكي - يصرح بها ويفهمها المالكي كما نفهمها حين يقول في مقاله في جريدة المسلمون"... د. عبدالعزيز الهلابي الذي ينكر على شخصية عبد الله بن سبأ .."فأين نتيجة ميول المالكي ؟.

لكن هل يجزم بوجوده ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت