فهرس الكتاب
يكشف ( المالكي ) نفسه - وفي هذه الملاحظة نفسها - مؤكدًا أن (وجود) ابن سبأ لم يجزم به ، فيقول"أما وجوده مطلقًا فأنا إلى الآن لا أجزم بذلك"ولم يقل أما نفي وجوده فلم أجزم بذلك ، وفرق بين الأمرين لمن تأمل !
وانظروا سقم التعليل فهو قد بحث دور ابن سبأ في الفتنة ولم يبحث أصل وجوده فهل يمكن أن يبحث دوره دون أن يمر على أصل وجوده ، ولماذا لم يبحث أصل وجوده ويعلن رأيه بكل صراحة ؟ إنها عبارات قلقة ، وأفكار مترددة ، تنبئ عن غموض في الشخصية ، ورغبة في الضحك على السذج ، لكنها مكشوفة لمن تأمل.
الوقفة الثالثة: وهل السبئية ( الطائفة ) محل شك ؟
لا ينتهي المالكي عند التشكيك في أصل وجود ابن سبأ ، بل يشكك في (السبئية) حين يقول في الملاحظة السابعة:"هل السبئية المقصود بها التابعون لعبدالله بن سبأ في العقائد أم أنها لفظة تحقيرية للمعارضة ، كما يقول د. الهلابي..".
ولي على هذا التساؤل أكثر من وقفة:
1-فالمالكي وإن احتمى بالدكتور الهلابي فهو لا يعارضه ، بل سبق القول أنه معجب بدراسته .
2 -تتضافر المدونات التاريخية ، وكتب العقائد ، والمقالات والفرق ، وغيرها على تأكيد نسبة (السبئية) لابن سبأ ، وإن كان يعوزك الدليل فهاك شيئًا من هذه النصوص المثبتة: فابن حبيب البغدادي (ت245هـ) يقول"عبد الله بن سبأ صاحب السبائية" (المحبر ص308) ، ويقول ابن قتيبة (ت276هـ) "السبائية من الرافضة ينسبون إلى عبد الله بن سبأ". ( المعارف ط. المحققة ص62) . وفي ( تأويل مختلف الحديث ) ذكر ابن قتيبة أن ( علي بن أبي طالب ) أحرق أصحاب عبد الله بن سبأ حين ادعوا الربوبية له ، وقال في ذلك:
لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا أججت ناري ودعوت قنبرا"ص73."
... فمن هم أصحاب عبد الله بن سبأ هؤلاء إن لم يكونوا السبئية ؟
... وابن قتيبة - هنا - ينسبهم إلى الرافضة - مما يؤكد أصول الرافضة - وينسب لهم أعمالًا قبيحة كخلق القرآن ص72.