الصفحة 72 من 76

ولئن كتب مقالًا خاصًا عن ( مراجعاته ) وأعلن فيه عن مراجعات شكلية كانت بالفعل محل استغراب عند بداية طرحه ، ثم أنستها القضايا الكبرى التي طرحها، فلم يعلن - في هذا المقال - تراجعه عن قضايا مهمة خالف فيها غيره ، وسيق له من الأدلة ما يكفي للإقناع .

ويحلو للمالكي أن يجعل أخطاءه والثناء على طه حسين ، وإعجابه ببحث مرتضى العسكري ، والدكتور الهلابي خاتمة لمقال المراجعات ، ولا يضعها في مقدمة القضايا والمراجعات ، وتأتي صياغته لها على شكل (تعقيبات) ، و (ملاحظات) على هؤلاء ، ولست أدري هل ستأتي هذه التعقيبات قريبًا أم سيتأخر صدورها ، وأهم من ذلك هل ستأتي ملاحظات وتعقيبات ذات بال ، أم هي إرضاء خواطر ، واتقاءً للصدمة المستنكرة ؟ لا نستطيع الجزم بشيء قبل أن نتبين ، ولكن الذي يظهر لنا حتى الآن أن مراجعاته ( شكلية ) ، وخذوا نماذج على سبيل المثال: يقول المالكي في (مراجعاته) كما أن لي ملاحظات على بحث أستاذنا الدكتور عبد العزيز الهلابي عن عبدالله بن سبأ ، لكن تلك الملاحظات لا تقدح في النتيجة التي توصل إليها ، لكنها تجعلني أتوقف في متابعة تلك النتائج بكل تفاصيلها"."

وإذا كان أبرز نتائج دراسة د. الهلابي القول بأن شخصية ابن سبأ وهمية لم يكن لها وجود ، فإن وجد شخص بهذا الاسم فمن المؤكد أنه لم يقم بالدور الذي أسند إليه سيف وأصحاب كتب الفرق" (ص73 من حولية كلية آداب الكويت) ."

فالمالكي يقرر سلفًا مشاركته الإنكار أو التشكيك الفعلي لابن سبأ ، سواءً كان ذلك التشكيك في وجوده أو إنكار دوره في الفتنة ، وقد سبق البيان أن وجود ابن سبأ لا قيمة له إذا أنكر دوره في الفتنة ، وبالتالي يسقط الرهان الذي راهن عليه في التفريق بين أمرين متلازمين ، وتبقى بعد ذلك مراجعاته وحب ما قطع به من عدم القدح بالنتيجة التي توصل إليها أستاذه الهلابي - في أمور شكلية أو في تفاصيل تتسع لها دائرة النقاش والخلاف ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت