الصفحة 74 من 76

أما روايات أهل البدع فهي تتهم الصحابة في هذه الفتنة ، وأبرز نموذج لذلك مرويات أبي مخنف - الذي يستميت المالكي في الدفاع عنه - وللبيان فقط أسوق نموذجًا لهذه المرويات ، فإن رضيها المالكي فهي ليست محل رضا عند أهل السنة والجماعة ، روى البلاذري في أنسابه عن أبي مخنف اتهام عثمان بأنه الخليفة الذي كثرت سقطاته فاستحق ما استحق ( أنساب الإشراف 5/59 ، 62 ) .

وفي نظر - أبي مخنف - يظهر ( طلحة ) رضي اللَّه عنه كواحد من الثائرين على عثمان والمؤلبين ضده . ( أنساب الأشراف 5/78 ) ، ولا ندري ماذا سيفاجأنا المالكي مستقبلًا ، متخذًا من سيف بن عمر وسيلة للهدم في تاريخنا ، وقد تفطن لذلك جيدًا د. العزام في رده على المالكي ؟

الغموض في الشخصية والأهداف ؟

ماذا يريد المالكي ، أو ماذا يكون المالكي ؟

هذا سؤال ورد عليّ كثيرًا من عدد من السائلين والقراء ، إذ يرون وأرى معهم تناقضًا واضحًا في كتاباته ، فهو يتشبث بمنهج أهل الحديث نظريًا ثم يخالفهم النظر فيما انتهوا إليه وأثبتوه عمليًا ، ويظهر حينًا مدافعًا عن الصحابة ، وحينًا يُعرض ببعضهم وينالهم بما ليس فيهم ؟ وتراه يعتمد العالم الفلاني في تقولاته ، فإذا خالف منهجه اعتبر كلامه موهمًا ومشتبهًا وإن كان واضحًا ، كما صنع مع الذهبي وابن حجر ؟

وتتردد عباراته مع الطبري فلا تكاد تدري أمادحًا له أم قادحًا ؟

ويهولك تشدده في الرواية وعدم قبوله رواية الضعفاء ، ولا فيما اعتمدوا فيه كسيف في التاريخ، ثم تراه في مقابل ذلك يتسامح في رواية المبتدعة وإن أيدت مروياتهم بدعتهم ، بل يستميت في الدفاع عن بعضهم ولو كان شيعيًا محترقًا كما صنع مع ( أبي مخنف ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت