فهرس الكتاب
... وهكذا نجد عند أهل الكلام من الاحتمالات في أمور العقائد الشيء الكثير. ويصعب إحصاء المرات التي كرَّر ابن فورك في كتابه مشكل الحديث وقوله (ويحتمل) .
... ومن هنا نستطيع القول بأن المتكلمين لم يوفوا بما اشترطوه وهو أن لا يتكلموا في العقائد إلا بالأدلة القطعية. هذا الشرط الذي دفعهم إلى رد أحاديث الآحاد واعتبارها ظنية مع كونها موجودة عند البخاري ومسلم اللذين تلقت الأمة أحاديثهما بالقبول.
... فالتأويل ظني الدلالة باعتراف الماتريدي [التوحيد للماتريدي 74] ومع ذلك اعتمدوه في العقائد وبكثرة. والعقل قدموه على الأدلة النقلية السمعية في العقائد، مع اعتراف الماتريدي أيضًا بقصوره. والاحتمالات تتوارد عندهم وتكثر في سبيل رد الصريح من النصوص كما رأينا مع الماتريدي في تأويل النصوص الدالة على زيادة الإيمان.
... وبهذا نخلص إلى أن من حمل هذه التناقضات وثبت عليه مشابهة المعتزلة كيف يقال بأنه رئيس أهل السنة والجماعة ؟
الاختلاف بين الماتريدية والأشاعرة حول مهمة العقل
... لقد كان الماتريدية من أكبر المنتصرين للتحسين والتقبيح العقليين حتى أدى ذلك إلى وصفهم بمخانيث المعتزلة.
... فقد ذهب الماتريدية إلى أن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها وأن معرفة الله بالعقل، حتى قال الصدر في التعديل: « كل ما هو واجب عقلًا فهو حسن عقلًا، وكل ما هو حرام عقلًا فهو قبيح عقلًا » ومن هنا قالوا أن العقل آلة في معرفة الله.
... وخالفهم الأشاعرة في ذلك مستدلين بقوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } [الآية 15 من سورة الإسراء] [نظم الفرائد 35، الروضة البهية 34 - 37 إشارات المرام 93] .
... وقالوا: «... لا عبرة بأوامر العقل، إنما العبرة بأوامر الشارع الحكيم » [أصول الفقه للشيخ محمد أبي زهرة 55 المسايرة 97 لابن الهمام شرح الفقه الأكبر 137 وتأويلات أهل السنة للماتريدي 1/ 444] .
من هي الفرقة الناجية؟