الصفحة 25 من 31

... إن هذه الخلافات العميقة بين الفرقتين لدليل على أنهما ليستا من الطائفة الناجية. فإن الفرقة الناجية ليست مركبة من فرقتين متناحرتين في العقائد، وإنما هي طائفة واحدة كما في الحديث.

... فنحن نستطيع أن نقول: إن عقيدة الشافعي وأحمد ومالك واحدة، إذ لم ينقل عنهم خلاف في العقيدة مع كثرة اختلافهم في الفروع.

... والأشعري والماتريدي إنما أتيا بعدهم. فهل كان الشافعي أشعريًا أم كان أبو حنيفة ماتريديًا؟

... وليس من سمات الفرقة الناجية تقديم العقل على النقل ولا التأويل في أسماء الله وصفاته. بل إن هذه الخلافات في ذاتها رد على الماتريدية القائلين بوجوب الإيمان بالله عقلًا وأن العقل آلة في معرفة الله فإن العقول تختلف من عقل إلى آخر. فعقول الماتريدية لم تتفق مع عقول الأشاعرة.

... وإنما تقدم الطائفة الناجية النقل على العقل من غير تعطيل لدور العقل. فلا تقدم العقل على النقل على النحو الذي مضى عليه الفلاسفة والمتكلمون والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية.

... ولا تقدم القلب والكشف على النقل كما يفعل الصوفية والباطنية.

... إن الفرقة الناجية هي الطريق التي ثبت عليها أحمد أمام مؤولة الصفات. هي الفرقة التي أعلن الأشعري الانتهاء إليها: على طريقة أحمد كما اعترف به ابن عساكر والزبيدي بل والسبكي. وشهادة الأمة بفضل أحمد وإمامته وثباته على السنة وبروزه في الحديث قد جعل له الإمامة والقبول في الأمة.

... ولم يعرف الناس أيام الأشعري أن من أراد الحق فليكن أشعريًا، وإنما كانوا يعرفون أن من أراد الحق فليتبع طريقة أحمد بن حنبل لأنه « الإمام الكامل... الذي أبان الله به الحق وأظهر به السنة » [تبيين كذب المفتري] . ولو كان التأشعر هدى وفرقة نجاة لما ذمهم الشيخ عبد القادر الجيلاني وقرن تأويلاتهم بتأويلات المعتزلة [انظر الغنية 54 و56 و58] .

يعزفون على وتر الكثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت