الصفحة 26 من 31

... وكثيرًا ما يدق الحبشي على وتر الكثرة فيقول: « إن الأشعرية الذين هم أهل السنة يبلغ تعدادهم مئات الملايين، أما من خالفهم فهم قلة قليلة بالنسبة إليهم، وفي إندونيسيا وحدها أكثر من مئة مليون كلهم أشعريون » [منار الهدى (!) عدد 8 ص45] . وهذا دليل واه وحجة داحضة:

الحجة الدامغة

... ونردّ على الحبشي:

... أولًا: من خلال كلمات تلميذه أسامة السيد إذ قال: « قال لي شخص: لماذا أنتم أيها الأحباش كل المجموعات الدينية ضدكم فهل تظنون أنفسكم على حق بمفردكم وهُم أهل الباطل بمجموعهم؟ فقلت له: إن الكثرة ليست مقياس الحق، لا سيما إن من تستكثر بهم مئات الملايين من المقلدة الذين لا يعرفون حقيقة المذهب الأشعري بل هم من المقلدة العوام. بل الجمهرة الغالبة للمسلمين تؤمن بهذا الدين بإجمال ولا تعرف المداخل الكلامية والقضايا العقلية التي يعتمدها أهل الكلام.

... وعلى أي حال فقد قال الفضيل بن عياض: « لا يغرنك كثرة الهال ... كين » [مجلة منار «الهدى» 25/74] . ولست أدري لِمَ لم يقل له: بل نحن كثرة، كما زعم شيخه؟

... ثانيًا: قال الحافظ ابن عساكر: « قد يقول قائل: إن أكثر الناس لا يقتدون بالأشعري ولا يرون مذهبه: وهم السواد الأعظم: والجواب أنه لا عبرة بكثرة العوام ولا التفات إلى الجهال الأغتام وإنما الاعتبار بأرباب العلم والاقتداء بأصحاب البصيرة والفهم وأولئك في أصحابه أكثر ممن سواهم ولهم الفضل على من عداهم، على أن الله عز وجل قال: { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاّ قَلِيلٌ? } [الآية 40 من سورة هود] وقال: { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُور? } [الآية 13 من سورة سبأ] وقال الفضيل بن عياض: « لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها ولا تغترنّ بكثرة الهالكين » [تبيين كذب المفتري ص 331] . فهذا ابن عساكر يصرح بأن السواد الأعظم خلاف الأشاعرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت