الصفحة 28 من 31

... وأما المتمسكون بسنته - صلى الله عليه وسلم - فليسوا بغثاء مهما قل عددهم فقد أثنى - صلى الله عليه وسلم - عليهم فقال: « بدأ الدين غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء. قيل ومن الغرباء يا رسول الله؟ فقال: ناس صالحون ((( قليل ) )) في ناس سوء ((( كثير ) )) من ((( يعصيهم ) )) ((( أكثر ) )) ممن يطيعهم » .

... فأهل الإسلام بين أكثر الناس غرباء. وأهل الإيمان بين أهل الإسلام غرباء. وأهل السنة المتميزين عن أهل البدعة والشرك غرباء.

... خامسًا: لئن كانت الكثرة ميزانًا في الحق والقلة دليلًا على الباطل فيصير دين البوذيين والنصارى بهذا الميزان الفاسد هو الدين الحق، والمسلمون على الدين الباطل لأن تعداد البوذيين أكثر من النصارى، وتعداد سكان النصارى أكثر من المسلمين.

... ثم إن مئات الملايين هؤلاء محسوبون زورًا على الأشاعرة بينهما لا يعرفون شيئًا عن الأشعري ولا تأويلات وجبر الأشعرية ولا سمعوا بالماتريدي، وإنما هم مسلمون بالفطرة، وعامة المسلمين يعتبرون أهل سنة ما تركوا على فطرهم كما أكده ابن قتيبة. بل لهذا فضّل الغزالي عقيدة العوام على المتكلمين وأكد أن « إيمان العوام أثبت من عقيدة علماء الكلام المهلهلة المتزعزعة التي تهزها رياح الشبهات مرة هكذا ومرة هكذا » [إحياء علوم الدين 1/94 والمنقذ من الضلال 17 للغزالي] . ومعلوم أن الأشاعرة علماء كلام.

... ولهذا أيضًا تمنّى الجويني حين أعلن توبته عن مذهب الأشاعرة وهو على فراش الموت أن يموت على دين عجائز نيسابور.

... أما تمسكهم بحديث « إن أمتي لا تجمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم » فهذا الحديث والله أعلم ضعيف. في سنده أبو خلف الأعمى واسمه حازم بن عطاء قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي: « وقد جاء الحديث بطرق كلها فيها نظر » .

... وقال الزبيدي في الإتحاف (8/141) « وفي السند مجهول » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت