فهرس الكتاب
والعجيب أن الجويني وهو من كبار الأشاعرة رد هذا الحديث بحجة أنه خبر آحاد ويؤوله بأن يحتمل أن يكون معناه « أن أمته - صلى الله عليه وسلم - لا ترتد إلى قيام الساعة » ثم قال: « ولا حاصل لمن يقول قد تلقته الأمة بالقبول » .
... ولا ننسى أن حديث الآحاد عندهم يبقى ظنيًا يحتمل الكذب وإن تلقته الأمة بالقبول وأجمع على تلقيه أهل العلم كما حكاه عن ابن فورك في أحد قوليه والقاضي ولم يعقب عليه [البرهان في أصول الفقه 1/379] .
... والجويني لا يرى وجود دليل سمعي قطعي على حجة الإجماع - وإن كان لا ينكر الإجماع - ويرد على الشافعي احتجاجه بقوله تعالى: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى? } [الآية 115 من سورة النّساء] ويرى أنها ليس نصًا في الموضوع وإنما تعني عنده « من أراد الكفر وتكذيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - » [البرهان في أصول الفقه 1/435] .
... وإن صح الحديث فإنه يُفهم منه الجماعة كما في الروايات الأخرى. فقد أورد له المرتضى الزبيدي زيادة فيها « قالوا: ما السواد الأعظم؟ قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي » [إتحاف السادة المتقين 1/ 265] .
... والسواد الأعظم هم جماعة أهل السنة ومن تمسك بما كان عليه جماعة الصحابة. قال ابن حجر الهيتمي في فتاويه: « ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه رفعه: ليس الجماعة بكثرة الناس، من كان معه الحق فهو الجماعة وإن كان واحدًا » .
... وقد قال عمرو بن ميمون: « سمعت عبد الله بن مسعود يقول: عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة. وقال لي: تدري ما الجماعة؟ قلت: لا. قال: الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك » .