الصفحة 287 من 331

: أولًا: كلام ابن حجر به نظر من ناحية جواز الغناء للحجيج، هل ورد ما يدل عليه من الكتاب والسنة ؟ !

إن الذي ورد أن الحجيج في عبادة يناسبهم الاشتغال بذكر الله والتلبية لا الغناء، ولا سيما في حالة الإحرام؛ قال تعالى:

{ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ } .

وهل كان الحجيج يغنون وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقرهم على ذلك حتى يكون دليلًا ؟ !

ثانيًا: ابن حجر لا ينطبق كلامه على الأناشيد التي نحن بصدد الكلام عنها؛ لأنه يتكلم عن إنشاد بعض الحجاج، ويلتمس دليلًا على جوازه بإلحاقه بالحداء، وعلى تسليم صحة هذا الاستدلال له؛ إن قلت: نحن نقيس على ذلك . قلنا: هذا قياس مع الفارق؛ لأن الأناشيد التي يعنيها ابن حجر ليست بأصوات جماعية، يصطف لها طوابير يؤدونها، ثم تسجل بآلاف الأشرطة للتوزيع والبيع والحفظ في المكتبات الصوتية؛ كما تعلمونه في أناشيدكم .

وكذلك الإنشاد الذي ورد ذكره في الأحاديث على صفة حداء أو ارتجاز أو إلقاء من حسان أو غيره هل كان ذلك جماعيًا كما هو الحال في أناشيدكم: !

لا بل هو كما يقول الرواة مثلًا: أنشد حسان، أو أنشد ابن رواحة، أو أنشد بلال، أو أنشد عامر بن الأكوع، كل شخص ينشد بمفرده .

ثم هل كانوا يسمون هذه المنشدات: أناشيد إسلامية، كما تسمون أناشيدكم بذلك ؟ !

وهل كانوا يملئون بها بيوتهم، ويشغلون بها شبابهم؛ كما تفعلوه ؟ !

ثالثًا: قولك عن أناشيدكم هذه:"لم أقف على ما سماها بالنشيد العربي".

نقول لفضيلتك: إذا كان الأمر كذلك؛ فكيف يصح لك أن تستدل على جوازها بإنشاد النشيد العربي الذي وردت بجوازه الأحاديث وأقوال أهل العلم وهي لا تسمى نشيدًا عربيًا على حد قولك ؟ !

وكيف جاز لك أن تسميه نشيدًا إسلاميًا، ونحن وأنت لا نجد في دواوين الإسلام ما يسمى بهذا الاسم، اللهم إلا ما عند الصوفية مما يقارب هذه التسمية مما هو من جملة شطحاتهم ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت