الصفحة 300 من 331

-والجواب أن نقول له: إن دفاع العدو لا يتم إلا بعد إصلاح الحصون , أما إذا تركت الحصون مهدمة؛ تمكن العدو من الهجوم على المساكن وغيرها , فيجب تطهير المجاهدين أنفسهم من المعاصي والمخالفات , والتزامهم لطاعة الله ورسوله , حتي يتم لهم النصر على عدوهم؛ قال تعالى: { وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أن اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } . أما إذا قابلوا عدوهم متلبسون بالمعاصي , ومتساهلون بمخالفة الأوامر؛ كان ذلك سلاحًا لعدوهم عليهم .

3 -ثم قال الكاتب:"فالحرام ما نهى عنه الشارع بنص قطعي الورود , قطعي الدلالة , يُفهم منه أن الشرع يراه قبيحًا لذاته . . ."

-والجواب عن ذلك أنه يلزم على هذا القول أن لا يبقى محرمًا - لا حلق اللحية ولا غيره -؛ لأنه يلزم عليه بطلان مدلول الظاهر ومدلول الأحاد ومدلول العموم؛ لأنها لا تصلح للاستدلال؛ لأنها ليست قطعية , وأيضًا الوسائل المفضية إلى محرم لا تكون محرمة؛ لأن الشرع لا يراها قبيحة لذاتها , كل هذه الأشياء في نظر الكاتب لا تفيد التحريم إذا أخذنا بلازم قوله .

4 -ثم قال الكاتب:"والذي ورد في اللحية هو الأمر بإعفائها؛ مخالفة للمجوس , وأنا أرى أن ذلك لا يفيد حرمة الحلق".

ثم علل لذلك بثلاثة أمور:

أحدها: إن الأمر بالشيء على المختار عند الحنفية لا يستلزم حرمة ضد المأمور به .

الثاني: أن الأمر بالشيء إذا اقترن بعلة معقولة المعنى؛ أي: أن الشارع لم يطلبه لذاته , بل لأمر آخر مقترن به عند صدور الأمر إذا انفك هذا المقصد عنه؛ لم يفد الأمر الوجوب , والأمر بالإحفاء والإعفاء المقصود منه مخالفة المجوس كما قال ابن حجر في"فتح الباري".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت