الثالث: أن مخالفة المسلمين غيرهم مطلوبة فيما هو من شعائر دينهم , لا مطلقًا , والرسول صلى الله عليه وسلم كان يلبس الألبسة التي يلبسها الكفار , وترد من بلادهم , وليس من شعائر دينهم . راجع:"زاد المعاد". وفي"سبل السلام" ( 2/ 156 ) أن التعليل بكون الوصال من فعل النصارى لا يقتضي التحريم . . . . . .
-والجواب عن ذلك من وجوه:
أ - قوله:"إن الأمر بالشيء لا يقتضي حرمة ضد المأمور به على المختار عند الحنفية":
جوابه أن نقول:
أولًا: الأمر بالشيء يقتضي وجوب المأمور به فالأمر بإعفاء اللحى يقتضي وجوب إعفائها , وهذا هو المطلوب .
ثانيًا: كون الأمر يقتضي حرمة ضد المأمور به أو لا يقتضي , هذا ينبني على الخلاف بين الأصوليين: هل الأمر بالشيء نهي عن ضده أو لا ؟ وفي المسألة ثلاثة أقوال: أصحها أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به؛ فهو واجب؛ لأن المأمور به لا يمكن وجوده مع التلبس بضده؛ لاستحالة اجتماع الضدين .
ب - وأما قوله: أن الأمر إذا اقترن بعلة معقولة المعنى . . . . . . إلخ"."
فالجواب عنه أن نقول:
أولًا: لا نسلم أن الأمر بالإحفاء والإعفاء المقصود منه مخالفة المجوس فقط , بل المقصود مخالفة المجوس وكون ذلك من خصال الفطرة التي فطر الله عليه رسوله وسائر الأنبياء , ففي صحيح مسلم عن عائشة:
"عشر من الفطرة: قص الشارب , وإعفاء اللحية . . . ."الحديث . قال النووي في"شرح صحيح مسلم" ( 1/147 - 148 ) :
"وأما الفطرة؛ فقد اختلف في المراد بها هنا , فقال أبو سليمان الخطابي: ذهب أكثر العلماء إلى أنها السنة , وكذلك ذكره جماعة غير الخطابي؛ قالوا: ومعناه أنها من سنن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم , وقيل: هي من الدين"ا . هـ .