ثانيًا: لو سلمنا جدلًا أن المقصود من المراد بها مخالفة المجوس فقط؛ فهذا المقصد باقٍ , لم ينفك عن الأمر؛ لأن مخالفة المجوس مطلوبة دائمًا , فيلزمه وجوب إعفاء اللحى وإحفاء الشوارب , وهذا هو المطلوب .
ج - قوله:"والأوامر بالإحفاء والإعفاء المقصود منه مخالفة المجوس؛ كما قال ابن حجر في"فتح الباري". . . . .".
نقول: عبارة ابن حجر في"فتح الباري" ( 10/349 ) هذا نصها:"قوله: ( خالفوا المشركين ) ؛ في حديث أبي هريرة عند مسلم: ( خالفوا المجوس ) , وهو المراد من حديث ابن عمر؛ فإنهم كانوا يقصون لحاهم , ومنهم من كان يحلقها"ا . هـ . فتبين أن ابن حجر يقصد تفسير لفظة المشركين الواردة في حديث ابن عمر أن المراد بهم المجوس؛ كما في حديث أبي هريرة، ولم يرد بيان العلة وحصرها في المخالفة .
د - قوله:"ومخالفة المسلمين غيرهم مطلوبة فيما هو من شعائر دينهم لا مطلقًا . . . . إلخ"
جوابه: أن الأمر بمخالفة المشركين والنهي عن التشبه بهم كل منهما عام فيما هو من شعائر دينهم وغيره مما انفردوا به من عاداتهم , ومن ادعى التخصيص؛ فعليه الدليل .
راجع:"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"لشيخ الإسلام ابن تيمية ( ص 177 - 180 ) .
وقد راجعت"زاد المعاد"لابن القيم حيث أحال الكاتب عليه , فلم أجد فيه مستندًا له فيما ذكره . انظر ( 1/34 - 37 ) في ذكر ملابسه - صلى الله عليه وسلم -: فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ابن عمر عن لباس الكفار .
هـ - وأما ما أشار إليه في"سبل السلام"من أن كون الوصال من فعل النصارى لا يقتضى التحريم؛ فقد ذكره صاحب"السبيل"من ضمن أجوبة الذين لا يرون تحريم الوصال؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - واصل , وهو جواب فيه نظر , وخاص في هذه المسألة؛ لتعارض الأدلة فيها , وليس هذا مما نحن فيه .