واعتُرِضَ: بأن مراد عائشة ، وأنس رضي الله عنهما: أن رغبة النبي ( في تزوج زينب ، كان سرًا في نفسه لم يُطلِعْ عليه أحدًا ، إذ لم يؤمر بتبليغه إلى أحد ، وعلى ذلك السر انبنى ما صدر منه لزيد في قوله: ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ( ، ولما طلقها زيد ورام تزوجها ، علم أن المنافقين سيرجفون بالسوء ، فلما أمره الله بذكر ذلك للأمة ، وتبليغ خبره ، بَلَّغَهُ ولم يكتمه ، مع أنه ليس في كتمه تعطيل شرع ، ولا نقص مصلحة ، فلو كان كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية ، التي هي حكاية سِرٍّ في نفسه ، وبينه وبين ربه تعالى ، ولكنه لما كان وحيًا بلغه ؛ لأنه مأمور بتبليغ كل ما أنزل إليه.(1)
المبحث الخامس: الترجيح:
الحق أن هذه القصة مختلقة موضوعة على النبي ( ، وأن الآية لا يصح في سبب نزولها إلا حديث أنس ((2) ، وهذا الحديث ليس فيه شيء مما ذكر في هذه القصة ، فيجب الاقتصار عليه ، وطرح ما سواه من الروايات الضعيفة .
ومما يدل على وضع هذه القصة:
الدليل الأول: أنها لم تُروى بسند متصل صحيح ، وكل الروايات الواردة فيها ، إما أنها مرسلة ، أو أن في أسانيدها ضعفاء ومتروكين .
الدليل الثاني: تناقض روايات هذه القصة واضطرابها ، ففي رواية محمد بن يحيى بن حبان: أن النبي ( جاء يطلب زيدًا في بيته ، وأن زينب خرجت له فُضلًا متكشفة ، وأما رواية ابن زيد ففيها أن زينب لم تخرج إليه ، وإنما رفعت الريح الستر فانكشفت وهي في حجرتها حاسرة ، فرآها النبي ( ، وتأتي رواية أبي بكر بن أبي حثمة فتخالف هاتين الروايتين وتدعي أن رسول الله ( استأذن عليها ، فأذنت له ولا خمار عليها ، وهذا الاضطراب والتناقض بين الروايات يدل دلالة واضحة على أن القصة مختلقة موضوعة .